وثنيّين كانوا أو أهل كتاب - حتى يؤمنوا بالله ورسوله ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ أي ولأن تزوجوهنَّ من عبد مؤمنٍ خير من لكم من أن تزوجوهن من حرّ مشرك مهما أعجبكم في الحسب والنسب والجمال ﴿أولئك يَدْعُونَ إِلَى النار﴾ أي أولئك المذكورون من المشركين والمشركات الذين حرمت عليكم مصاهرتهم ومناكحتهم يدعونكم إلى ما يوصلكم إلى النار وهو الكفر والفسوق فحقكم ألا تتزوجوا منهم ولا تزوجوهم ﴿والله يدعوا إِلَى الجنة والمغفرة بِإِذْنِهِ﴾ أي هو تعالى يريد بكم الخير ويدعوكم إلى ما فيه سعادتكم وهو العمل الذي يوجب الجنة ومغفرة الذنوب ﴿وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي يوضح حججه وأدلته للناس ليتذكروا فيميزوا بين الخير والشر والخبيث والطيب.
. ثم بيّن تعالى أحكام الحيض فقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المحيض قُلْ هُوَ أَذًى﴾ ويسألونك يا محمد عن إتيان النساء في حالة الحيض أيحل أم يحرم؟ فقل لهم: إِنه شيء مستقذر ومعاشرتهن في هذه الحالة فيه أذى للزوجين ﴿فاعتزلوا النسآء فِي المحيض﴾ أي اجتنبوا معاشرة النساء في حالة الحيض ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حتى يَطْهُرْنَ﴾ أي لا تجامعونن حتى ينقطع عنهم دم الحيض ويغتسلن. والمرادُ التنبيه على أن الغرض عدم المعاشرة لا عدم القرب منهن وعدم مؤاكلتهن ومجالستهن كما كان يفعل اليهود إِذا حاضت عندهم المرأة ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله﴾ أي فإِذا تطهَّرن بالماء فأتوهنَّ في المكان الذي أحله الله لكم، وهو مكان النسل والولد القُبُل لا الدبر ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ التوابين وَيُحِبُّ المتطهرين﴾ أي يحبُّ التائبين من الذنوب، المتنزهين عن الفواحش والأقذار ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ﴾ أي نساؤكم مكان زرعكم وموضع نسلكم وفي أرحامهن يتكوّن الولد، فأتوهن في موضع النسل والذرية ولا تتعدوه إِلى غيره قال ابن عباس: اسق نباتك من حيث ينبت. ومعنى ﴿أنى شِئْتُمْ﴾ أي كيف شئتم قائمةً وقاعدةً ومضطجعة بعد أن يكون في مكان الحرث «الفرج» وهو ردٌّ لقول اليهود: إِذا أَتى الرجل امرأته في قُبُلها من دبرها جاء الولد أحول ﴿وَقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُمْ﴾ أي قدموا صالح الأعمال التي تكون لكم ذخراً في الآخرة ﴿واتقوا الله واعلموا أَنَّكُمْ مُّلاَقُوهُ﴾ أي خافوا الله باجتناب معاصيه وأيقنوا بأن مصيركم إِليه فيجازيكم بأعمالكم ﴿وَبَشِّرِ المؤمنين﴾ أي بشرهم بالفوز العظيم في جنات النعيم ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ الله عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ أي لا تجعلوا الحلف بالله سبباً مانعاً عن فعل الخير فتتعللوا باليمين بأن يقول أحدكم: قد حلفتُ بالله ألاّ أفعله وأريد أن أبرّ بيميني بل افعلوا الخير وكفّروا عن أيمانكم قال ابن عباس: لا تجعلنَّ الله عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير ولكن كفّر عن يمينك واصنع الخير ﴿أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ الناس﴾ أي لا تجعلوه تعالى سبباً مانعاً عن البر والتقوى والإِصلاح بين الناس وقد نزلت في «عبد الله بن رواحة» حين حلف ألا يكلّم ختنه «النعمان بن بشير» ولا يصلح بينه وبين أخته ﴿والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي سميع لأقوالكم عليم بأحوالكم.. ثم قال تعالى: ﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو في أَيْمَانِكُمْ﴾ أي لا يؤاخذكم بما جرى على لسانكم من ذكر اسم الله من غير قصد الحلف كقول أحدكم: بلى والله، ولا والله لا يقصد به اليمين ﴿ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ أي يؤاخذكم بما قصدتم إِليه وعقدتم


الصفحة التالية
Icon