والجمهورُ على» يَرْشُدون «بفتح الياءِ وضمِّ الشينِ، وماضيه رَشَدَ بالفتح وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة بخلافٍ عنهما بكسر الشين، وقُرىء بفتحها. وماضيه رَشِد بالكسر، وقرىء، يُرْشَدون» مبنياً للمفعول، وقرىء: «يُرْشِدُونَ» بضم الياء وكسر الشين من أَرْشد. المفعولُ على هذا محذوفٌ تقديرُه: يُرْشِدون غيرَهم.
قوله تعالى: ﴿لَيْلَةَ الصيام﴾ : منصوبٌ على الظرفِ، وفي الناصبِ له ثلاثةُ أقوالٍ، أحدُها: - وهو المشهورُ عند المُعْرِبين - أنه «أُحِلَّ»، وليس بشيءٍ، لأنَّ الإِحلال ثابتٌ قبلَ ذلك الوقتِ. الثاني: أنه مقدرٌ مدلولٌ عليه بلفظ «الرفث»، تقديرُه: أُحِلَّ لكم أن تَرْفُثوا ليلة الصيامِ، كما خَرَّجوا قول الشاعر:
٨٥٥ - وبعضُ الحِلْم عِند الجَهْ... لِ للذلَّةِ إذْعان
أي: إذعان للذلة إذعانٌ، وإنما لم يَجُزْ أن يَنْتَصِب بالرَّفَثِ لأنه مصدرٌ مقدَّرٌ بموصولٍ، ومعمولُ الصلة لا يتقدَّمُ على الموصولِ فلذلك احْتُجْنا إلى إضمار عاملٍ مِنْ لفظ المذكورِ. الثالث: أنه متعلِّق بالرفثِ، وذلك على رَأْي مَنْ يرى الاتساعَ في الظروف والمجرورات، وقد تقدَّم تحقيقه.
وأضيفت الليلة اتساعاً لأنَّ شرطَ صحتِه وهو النيةُ موجودةٌ فيها، والإِضافة [تحصُل] بأدنى ملابسةٍ، وإلاَّ فمِنْ حَقِّ الظرف المضاف إلى حَدَثٍ أن يُوجَدَ ذلك الحدثُ في جزء من ذلك الظرف، والصومُ في الليلِ غيرُ معتبرٍ، ولكنَّ المُسَوِّغَ لذلك ما ذَكرْتُ لك.