الاستفظاعَ في القتلِ وشناعتِه أكثرُ / من فظاعةِ التكذيب، وأيضاً فإنه لمَّا جِيء به مضارعاً ناسَبَ رؤوس الآي.
قوله تعالى: ﴿أَلاَّ تَكُونَ﴾ : قرأ البصري والأَخَوان برفع النون، والباقون بنصبها. فَمَنْ رفع ف «أَنْ» عنده مخففةٌ من الثقيلة، واسمها ضميرُ الأمرِ والشأنِ محذوفٌ تقديرُه: أنه، و «لا» نافية، و «تكون» تامة، و «فتنةٌ» فاعلها، والجملةُ خبر «أن» وهي مفسِّرةٌ لضميرِ الأمرِ والشأن، وعلى هذا ف «حَسِب» هنا لليقين لا للشكِّ، ومن مجيئِها لليقين قولُ الشاعر:
١٧٨ - ٠- حَسِبْتُ التقى والجودَ خيرَ تجارةٍ | رَباحاً إذا ما المرءُ أصبحَ ثاقِلاً |
أي: تيقَّنْتُ لأنه لا يلِيقُ الشكُّ بذك، وإنما اضطرِرْنا إلى جَعْلِها في الآية الكريمة بمعنى اليقين لأنَّ
«أَنْ» المخففةَ لا تقع إلا بعد يقين، فأمَّا قوله:
١٧٨ - ١- أرجو وآمُل أَنْ تدنُو مودتُها | وما إخالُ لدينا منكِ تنويلُ |
فظاهرُه أنها مخففةٌ لعدم إعمالها وقد وقعت بعد
«أرجو» و
«آمل» وليسا بيقينٍ. والجوابُ من وجهين، أحدُهما: أنَّ
«أَنْ» ناصبة، وإنما أُهْمِلَتْ