معجمة. يقال: صَلَّ اللحمُ أي: أنتن، وهذا له بعض مناسبة في آية السجدة، وأما هنا فمعناه بعيدٌ أو ممتنعٌ. وروى العباس عن ابن مجاهد في «الشواذ» له: «صُلِلْنا في الأرض» أي دُفِنَّا في الصَّلَّة وهي الأرضُ الصُلْبة. وقوله: ﴿وَمَآ أَنَاْ مِنَ المهتدين﴾ تأكيد لقوله: ﴿قَدْ ضَلَلْتُ﴾ وأتى بالأولى جملةً فعلية ليدلَّ على تجدد الفعل وحُدوثهِ، وبالثانية اسميةً ليدلَّ على الثبوت.
قوله تعالى: ﴿وَكَذَّبْتُم بِهِ﴾ : في هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها مستأنفةٌ سيقت للإِخبار بذلك. والثاني: أنها في محصل نصب على الحال، وحينئذ هل يُحتاج إلى إضمار «قد» أم لا؟ والهاء في «به» يجوز أن تعود على «ربي» وهو الظاهر. وقيل: على القرآن لأنه كالمذكور. وقيل على «بَيِّنَة» لأنها في معنى البيان. وقيل: لأن التاء فيها للمبالغة، والمعنى: على أمرٍ بَيِّنٍ من ربي، و «من ربي» في محل جر صفة ل «بينة»
قوله: ﴿يَقُصُّ الحق﴾ قرأ نافع وابن كثير وعاصم: «يقص» بصاد مهملة مشددة مرفوعة، وهي قراءة ابن عباس، والباقون بضاد معجمة مخففة مكسورة، وهاتان في المتواتر. وقرأ عبد الله وأُبَيّ ويحيى بن وثاب والنخعي والأعمش وطلحة: «يقضي بالحق» من القضاء. وقرأ سعيد بن جبير ومجاهد: «يقضي بالحق وهو خير القاضين» فأمَّا قراءة «يقضي» فمِن القضاء. ويؤيده قوله: «وهو خير الفاصلين» فإنَّ الفصل يناسب القضاء، ولم يُرْسَم إلا بضاد، كأن الباء حُذِفَتْ خَطَّاً كما حذفت لفظاً لالتقاء الساكنين، كما حذفت من نحو: ﴿فَمَا تُغْنِ النذر﴾ [القمر: ٥]، وكما حُذِفَتْ الواو في {سَنَدْعُ


الصفحة التالية
Icon