وقرأ الحسن وابن سيرين: «أَدْخِلوا الجنة» أمراً من أَدْخَل وفيها تأويلان، أحدهما: أن المأمور بالإِدخال الملائكة أي: أَدْخلوا يا ملائكةُ هؤلاء. ثم خاطب البشر بعد خطاب الملائكة فقال: لا خوف عليكم، وتكون الجملة من قوله: «لا خوف» لا محلَّ لها من الإِعراب لاستئنافها. والثاني: أن المأمور بذلك هم أهل الأعراف والتقدير: أدخلوا أنفسَكم، فحذف المفعولَ في الوجهين. ومثلُ هذه القراءة هنا قولُه تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آل فرعون﴾ [غافر: ٤٦] وستأتي إن شاء الله، إلا أن المفعولَ هناك مصرَّحٌ به في إحدى القراءتين.
والجملة من قوله «لا خوف» على هذا في محلِّ نصبٍ على الحال أي: أَدْخِلوا أنفسكم غير خائفين. وقرأ عكرمة «دَخَلوا» ماضياً مبنياً للفاعل. وطلحة وابن وثاب والنخعي «أُدْخِلوا» مِنْ أُدْخِل ماضياً مبنياً للمفعول على الإِخبار، وعلى هاتين فالجملة المنفية في محل نصبٍ بقول مقدر، ذلك القولُ منصوبٌ على الحال أي: مقولاً لهم لا خوف.
قوله تعالى: ﴿أَنْ أَفِيضُواْ﴾ : كأحوالِها من احتمال التفسير والمصدرية، و «من الماء» متعلق بأفيضوا على أحدِ وجهيه: إمَّا على حذف مفعول أي: شيئاً من الماء فهي تبعيضيةٌ، طلبوا منهم البعضَ اليسير، وإمَّا على تضمين «أفيضوا» معنى ما يتعدَّى ب مِنْ أي: أنعموا منه بالفيض. وقوله: ﴿أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ﴾ «أو» هنا على بابها من اقتضائها لأحد الشيئين: إمَّا تخييراً أو إباحةً أو غيرَ ذلك ممَّا يليق بها، وعلى هذا يقال كيف قيل: حَرَّ مهما فأعيد الضمير مثنَّى، وكان من حق مَنْ يقول إنها لأحد الشيئين أن يعودَ مفرداً على


الصفحة التالية