الثعالبي قال: «هذا القول تردُّه القراءة». وقيل: هما بمعنى واحد، لغتان: لغةُ الحجاز الضمُّ، ولغة تميم الفتح، نقله أبو عمرو فيكونان كالفَّقْر والفُّقر، والمَكْث والمُكث، والبُخْل والبَخَل. وقرأ ابن عباس فيما حكى عنه النقاش وأبو جعفر: ضُعَفاء جمعاً على فُعَلاء كظَريف وظُرَفاء. وقد نَقَلْت عن القرَّاء كلاماً كثيراً في هذا الحرف في شرح «حرز الأماني» فإنه أليقُ به من هذا فعليك به.
قوله تعالى: ﴿أَن يَكُونَ لَهُ أسرى﴾ : قرأ أبو عمرو «تكون» بالتأنيث مراعاةً لمعنى الجماعة. والباقون/ بالتذكير مراعاةً للفظ الجمع. والجمهورُ هنا على «أَسْرى» وهو قياس فعيل بمعنى مفعول دالاَّ على أنه كجريح وجَرْحى. وقرأ ابن القعقاع والمفضَّل عن عاصم «أُسَارى» شبَّهوا «أسير» بكَسْلان فجمعوه على فُعالَى ككُسالى، كما شبَّهوا به «كسلان» فجمعوه على كَسْلى. وقد تقدَّم القولُ فيهما في البقرة محققاً.
وقوله: ﴿يُثْخِنَ﴾ قرأ العامة «يُثْخن» مخففاً عدَّوه بالهمزة، وقرأ أبو جعفر ويحيى بن وثاب ويحيى بن يعمر «يُثَخِّن» بالتشديد، عَدَّوْه بالتضعيف وهو مشتقٌّ من الثَّخانة، وهي الغِلْظ والكثافة في الأجسام، ثم يُستعار ذلك في كثرة القتل والجراحات فيقال: أَثْخَنَتْه الجراح أي: أثقلته حتى أَثْبَتَتْه، ومنه ﴿حتى إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ﴾ [محمد: ٤]. وقيل: حتى تقهر. والإِثخان: القهر. أنشد المفضل:


الصفحة التالية