استقاموا لكم فيه، فاستقيموا لهم. وقد جوَّز الشيخ جمال الدين ابنُ مالك في «ما» المصدرية الزمانية أن تكونَ شرطيةً جازمة، وأنشد على ذلك:

٢٤٥٥ - فما تَحْيَ لا نسْأَمْ حياةً وإن تَمُتْ فلا خيرَ في الدنيا ولا العيشِ أجمعا
ولا دليل فيه لأنَّ الظاهرَ الشرطيةُ من غير تأويلٍ بمصدرية وزمانٍ، قال أبو البقاء: «ولا يجوز أن تكونَ نافيةً لفساد المعنى، إذ يصير المعنى: استقيموا لهم لأنهم لم يَسْتقيموا لكم».
قوله تعالى: ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا﴾ : المستفهمُ عنه محذوفٌ لدلالةِ المعنى عليه. فقدَّره أبو البقاء: «كيف تَطْمئنون أو: كيف يكونُ لهم عهدٌ». وقدَّره غيره: كيف لا تقاتلونهم. والتقديرُ الثاني مِنْ تقديرَي أبي البقاء أحسنُ، لأنه مِنْ جنس ما تقدَّم، فالدلالةُ عليه أقوى، وقد جاء الحذف في هذا التركيبِ كثيراً، وتقدَّم منه قولُه تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ﴾ [آل عمران: ٢٥] ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا﴾ [النساء: ٤١]، وقال الشاعر:
٢٤٥٦ - وخبَّرْ تُماني أنَّما الموتُ بالقُرى فكيف وهاتا هَضْبةٌ وكَثِيبُ
أي: كيف مات؟، وقال الحطيئة:


الصفحة التالية
Icon