ويجوز أن يكونَ «اليوم» خبراً فيتعلَّق قالاستقرار، وبه يتعلق ﴿مِنْ أَمْرِ الله﴾. وقد رَدَّ أبو البقاء ذلك فقال: «فأمَّا خبرُ» لا «فلا يجوز أن يكونَ» اليوم «؛ لأنَّ ظرفَ الزمان لا يكون خبراً عن الجثة، بل الخبر ﴿مِنْ أَمْرِ الله﴾ و» اليوم «معمولُ ﴿مِنْ أَمْرِ الله﴾.
وأمَّا»
اليومَ «و ﴿مِنْ أَمْرِ الله﴾ فقد تَقدَّم أن بعضهم جَعَل أحدَها خبراً، فيتعلَّقُ الآخر بالاستقرار الذي يتضمنَّه الواقعُ خبراً. ويجوز في» اليوم «أن يتعلَّقَ بنفس ﴿مِنْ أَمْرِ الله﴾ لكونِه بمعنى الفعل. وجَوَّز الحوفي أن يكون» اليوم «نعتاً ل» عاصم «، وهو فاسدٌ بما أفسدَ بوقوعِه خبراً عن الجثث.
وقُرىء ﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ﴾ مبنياً للمفعول، وهي مقويةٌ لقولِ مَنْ يَدَّعي أنَّ»
مَنْ رَحِم «في قراءة العامة المرادُ به المرحوم لا الراحم، كما تقدَّم تأويلُه. ولا يجوز أن يكون» اليوم «ولا ﴿مِنْ أَمْرِ الله﴾ متعلِّقين ب» عاصم «وكذلك الواحد منهما؛ لأنه كان يكون الاسمُ مطوَّلاً، ومتى كان مطوَّلاً أُعْرِبَ، ومتى أُعرب نُوِّن، ولا عبرةَ بخلاف الزجاج: حيث زعم أن اسمَ» لا «معربٌ حُذِفَ تنوينُه تخفيفاً.
قوله تعالى: ﴿ابلعي﴾ : البَلْع معروفٌ. والفعل منه مكسورُ العين ومفتوحُها: بَلعِ وبَلَع حكاهما الكسائي والفراء. والإِقلاع: الإِمساك، ومنه «أَقْلَعَت الحمى». وقيل: أقلع عن الشيء، أي: تركه وهو قريبٌ من الأول. والغَيْضُ: النقصان وفعله لازم ومتعدٍ، فمِن اللازمِ قولُه تعالى: ﴿وَمَا تَغِيضُ الأرحام﴾ [الرعد: ٨]، أي: تَنْقُص. وقيل: بل هو هنا متعدٍّ أيضاً وسيأتي، ومن


الصفحة التالية
Icon