قوله: ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ يعبدون الشمس، والعامة على كسر «إنّها» استئنافاً وتعليلاً: وقرأ سعيد بن جبير وأبو حيوة بالفتح، وفيها وجهان:
أحدهما: أنها بدل من ﴿مَا كَانَتْ تَعْبُدُ﴾ أي: وصدّها «أنّها كانت».
والثاني: أنها على إسقاط حرف العلة، أي: لأنّها، فهي قريبة من قراءة العامة.
قوله: ﴿قِيلَ لَهَا ادخلي الصرح﴾ تقدّم الخلاف في الظرف الواقع بعد «دخل» هل هو منصوب على الظرف، وشذّ ذلك مع دخل خاصة - كما قاله سيبويه - أو مفعول به كَهَديت البيت كما قاله الأخفش. والصَّرحُ: القصر، أو صحن الدار، أو بلاط متخذ من زجاج وأصله من التصريح، وهو الكشف، وكذِبٌ «صُرَاحٌ»، أي: ظاهر مكشوف ولومٌ صُراحٌ. والصريحُ مقابل الكناية، لظهوره واستتار ضده. وقيل: الصريح الخالص من قولهم: لبنٌ صَرِيحٌ بيّن الصراحة والصروحة. وقال الراغب: الصَّرحُ بيت عالٍ مُزوّق، سمي بذلك اعتباراً بكونه صرحاً عن البيوت، أي: خالصاً.
قوله: «سَاقَيْهَا» العامة على ألف صريحة، وقُنْبُل روى همزها عن ابن كثير، وضعَّفَها أبو علي، وكذلك فعل قنبل في جمع ساق في: ص، وفي الفتح، همز واوه، فقرأ «بالسُّؤْقِ والأَعْنَاق»، ﴿فاستوى على سُوقِهِ﴾ [الفتح: ٢٩] بهمزة مكان الواو، وعنه وجه آخر: السُّؤوق، وسُؤُوقِهِ - بزيادة واو بعد الهمز -، وروي عنه أنه كان يهمزه مفرداً في قوله: ﴿يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] فأما همزة الواو ففيها أوجه: