باب الإدغام


شرح الأول: الذي لا يجوز فيه إلا الإدغام
...

باب الإدغام:


الإدغام أن تصل حرفا ساكنا بحرف مثله من غير أن تفصل بينهما بحركة أو وقف، فيرتفع اللسان بالحرفين ارتفاعة واحدة.
والحرف عند لقائه حرفا آخر لا يخلو من أحد ثلاثة أقسام: قسم لا يجوز فيه إلا الإدغام، وقسم لا يجوز فيه إلا الإظهار، وقسم يجوزان فيه.
شرح الأول: الذي لا يجوز فيه إلا الإدغام
هو أن يكون الحرفان مثلين أولهما ساكن، كقوله تعالى: "مِّن ناصرين" [آل عمران: ٢٢] ﴿يدرككُّم الموت﴾ [النساء: ٧٨]، "فلا يسرف فَّي القتل" [الإسراء: ٣٣]، "فما زالت تِّلْكَ" [الأنبياء: ١٥]، "واذكر رَّبك" [آل عمران: ٤١]، "وقد دَّخلوا بالكفر" [المائدة: ٦١]، و"إذ ذَّهب" [الأنبياء: ٨٧]، و"ربحت تِّجارتهم" [البقرة: ١٦]، "تسطع عَّليه" [الكهف: ٨٢] و"اذهب بِّكتابي" [النمل: ٢٨] "ومنهم مَّن" [البقرة: ٢٥٣] في قول من سكن الميم.
وكذا كل حرف ساكن لقي مثله في جميع القرآن، سواء كان ساكن الخلقة١ أو أصله الحركة، إلا أن يكون الساكن عن حركة قبله ساكن غير حرف مد٢، وذلك في إدغام أبي عمرو الكبير، فلا يدغم لما فيه من التقاء الساكنين على غير حدة في كلامهم، ولكن يخفى.
أو يكون الساكن ياء أو واوا وما قبلهما من جنسهما، نحو: ﴿آمَنُوا وَعَمِلُوا﴾، و ﴿فِي يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٧] ونحوه، فلا بد من الإظهار حملا لهما على الألف مع
١ أي: مبني على السكون أصلا نحو: "من، وبل، وهل".
٢ نحو: ﴿مِنَ الْعِلْمِ مَا﴾، ﴿فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾.


الصفحة التالية
Icon