"سورة الفرقان":
قوله تعالى:
﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ إلى قوله ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ الآيات ٢٧ و٢٨ و٢٩.
في الدر المنثور ج٥ ص٦٨ أخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أبا معيط كان يجلس مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمكة لا يؤذيه وكان رجلا حليما، وكان بقية قريش إذا جلسوا معه آذوه، وكان لأبي معيط خليل غائب عنه بالشام، فقالت قريش: صبأ أبو معيط وقدم خليله من الشام ليلا فقال لامرأته: ما فعل محمد مما كان عليه؟ فقالت: أشد مما كان أمرا. فقال: ما فعل خليلي أبو معيط؟ فقالت: صبأ. فبات بليلة سوء! فلما أصبح أتاه أبو معيط فحياه فلم يرد عليه التحية فقال: مالك لا ترد علي تحيتي؟ فقال: كيف أرد عليك تحيتك وقد صبوت؟ فقال: أوقد فعلتها قريش؟ قال فما يبرئ صدورهم إن أنا فعلت؟ قال: تأتيه في مجلسه وتبزق في وجهه وتشتمه بأخبث ما تعلمه من الشتم، ففعل، فلم يزد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن مسح وجهه من البزاق ثم التفت إليه فقال: "إن وجدتك خارجا من جبال مكة أضرب عنقك صبرا" فلما كان يوم بدر وخرج أصحابه أبى أن يخرج، فقال له أصحابه: اخرج معنا. قال قد وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرا، فقالوا: لك جمل أحمر لا يدرك فلو كانت الهزيمة طرت عليه، فخرج معهم فلما هزم الله المشركين وحل١ به جمله في

١ الوحل الطين الرقيق ووحل الرجل أي وقع في الوحل. ا. هـ مختار الصحاح باختصار.


الصفحة التالية
Icon