تفسير سورة القارعة
إحدى عشرة آية، مكية.
١٤٢٨ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ سَعِيدٌ الْمُقْرِي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَارِعَةِ ثَقَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا مِيزَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿الْقَارِعَةُ {١﴾ مَا الْقَارِعَةُ ﴿٢﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ﴿٣﴾ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ﴿٤﴾ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ﴿٥﴾ فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ﴿٦﴾ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ﴿٧﴾ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴿٨﴾ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ﴿٩﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ﴿١٠﴾ نَارٌ حَامِيَةٌ ﴿١١﴾ } [القارعة: ١-١١].
القارعة اسم من أسماء القيامة، لأنها تفزع القلوب بالقرع، وتفزع أعداء الله بالعذاب.
وقوله: ﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: ٢] تهويل وتعظيم.
ثم عجب نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: ٣] تعظيمًا لشأنها.
ثم بين أنها متى تكون، فقال: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [القارعة: ٤] الفراش ما تراه يتهافت في النار، شبه الناس في وقت البعث بالفراش، لأنهم إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض، والفراش إذا ثار لم يتجه لجهة واحدة، فدل على أنهم إذا بعثوا فزعوا، فاختلفوا في المقاصد على جهات مختلفة، كما قال: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧] و ﴿الْمَبْثُوثِ﴾ [القارعة: ٤] المفرق، يقال: بثه، إذا فرقه.
﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ٥] وهو الذي نفش بالندف، والمعنى: أنها تصير خفيفة في السير.
ثم ذكر أحوال الناس بقوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ [القارعة: ٦] يعني: رجحت حسناته.
﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [القارعة: ٧] قال الزجاج: أي: ذات رضا، يرضاها صاحبها.
﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ [القارعة: ٨] رجحت سيئاته على حسناته.
﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ [القارعة: ٩] فمسكنه جهنم، وقيل لمسكنه: أمه.
لأن الأصل في السكون إلى الأمهات، والهاوية: من أسماء جهنم، وهي المهواة لا يدرك قعرها، ويدل على صحة هذا التفسير ما روي، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: " إذا


الصفحة التالية
Icon