الباب التاسع
هذا باب ما جاء في التنزيل من كاف الخطاب المتصلة بالكلمة ولا موضع لها من الإعراب فمن ذلك «١» الكاف المتصلة بقوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) «٢» فالكاف هنا للخطاب.
ومن ادعى فيه أنه جر بالإضافة فقد أحال، لأن «إيا» اسم مضمر، والمضمر أعرف المعارف، فلا يجوز إضافته بتة.
فإن قال: إن «إيا» اسم ظاهر.
قلنا: لم نر اسماً ظاهراً ألزم إعراباً واحداً إلا في الظروف، نحو: «الآن»، و «إذ» - فى أغلب الأحوال- و «أين»، و «إيّا» ليس بظرف.
فإن قال: فقد قالت العرب: إذا بلغ الرجل الستين فإياه والشواب «٣»، فهذا نادر لا اعتبار به، ولا يجوز بناء القواعد عليه.
وإذا كان كذلك كان «إياكما» و «إياكم» و «إياك» و «إياى» من قوله:
(فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) «٤»، و «إياه» الياء والهاء أيضاً حرفان، وقد جردتا عن الاسمية وصارتا حرفين.

(١) في الأصل: «فمن ذلك قوله الكاف» و «قوله» هنا زيادة لا معنى لها.
(٢) الفاتحة: ٤.
(٣) الشواب: جمع شابة.
(٤) النحل: ٥١.


الصفحة التالية
Icon