[تفسير سورة القارعة]

تَفْسِيرُ سُورَةِ" الْقَارِعَةِ" وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِإِجْمَاعٍ. وَهِيَ عشر آيات «١» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة القارعة (١٠١): الآيات ١ الى ٣]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْقارِعَةُ (١) مَا الْقارِعَةُ (٢) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ (٣)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ) أَيِ الْقِيَامَةُ وَالسَّاعَةُ، كَذَا قَالَ عَامَّةُ الْمُفَسِّرِينَ. وَذَلِكَ أَنَّهَا تَقْرَعُ الْخَلَائِقَ بِأَهْوَالِهَا وَأَفْزَاعِهَا. وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: تَقُولُ الْعَرَبُ قَرَعَتْهُمُ الْقَارِعَةُ، وَفَقَرَتْهُمُ الْفَاقِرَةُ، إِذَا وَقَعَ بِهِمْ أَمْرٌ فَظِيعٌ. قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ:
وَقَارِعَةٍ مِنَ الْأَيَّامِ لَوْلَا سَبِيلُهُمْ لَزَاحَتْ «٢» عَنْكَ حِينَا
وَقَالَ آخَرُ:
مَتَى تَقْرَعْ بِمَرْوَتِكُمْ «٣» نَسُؤْكُمْ وَلَمْ تُوقَدْ لَنَا فِي الْقِدْرِ نَارُ
وَقَالَ تَعَالَى: وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ «٤» [الرعد: ٣١] وَهِيَ الشَّدِيدَةُ مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا الْقارِعَةُ) استفهام، أي أي شي هِيَ الْقَارِعَةُ؟ وَكَذَا (وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ) كَلِمَةُ اسْتِفْهَامٍ عَلَى جِهَةِ التَّعْظِيمِ وَالتَّفْخِيمِ لِشَأْنِهَا، كَمَا قَالَ: الْحَاقَّةُ. مَا الْحَاقَّةُ. وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ [الحاقة: ١] على ما تقدم «٥».
(١). في كتاب روح المعاني: وآيها إحدى عشرة آية في الكوفي وعشر في الحجازي وثمان في البصري والشامي.
(٢). في بعض النسخ: (لراحت) بالراء.
(٣). المروة: حجر يقدح منه النار.
(٤). آية ٣١ سورة الرعد.
(٥). راجع ج ١٨ ص ٢٥٧.


الصفحة التالية
Icon