شرعه، ويرجعون إليه في وفاقهم وفي اختلافهم. وكان فيما سبق أيضا بيان أن من يتركون حكم الله ورسوله، إنما يتحاكمون عند تركه إلى الظلم والطغيان؛ لأن ما جاء به الشرع هو الحق الذي لَا شك فيه، وماذا بعد الحق إلا الضلال، وماذا بعد ترك حكم الله إلا حكم الطغيان!!
وفى الآيات التالية يبين سبحانه أن الالتجاء إلى حكم الله تعالى، عندما يكون الخلاف، هو من الإيمان، فمن ترك حكم الله إلى غيره عامدا مستهينا بحكم الله، أو منكرا عدالته وصلاحيته، لَا يعد مؤمنا ولا يعد آخذا بحكم الرسالة، ولذا قال سبحانه وتعالى:
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسول إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ) ومعنى النص السامي: لا نرسل أي رسول في أي أمة، إلا كان من شأنه أن يطاع، وهذه الطاعة اللازمة على من أرسل إليهم هي بإذن الله بطاعته، فالله تعالى هو الذي بأمر بطاعته، ومن عصاه فإنما يعصى الله، ومن أطاعه فقد أطاع الله: (مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ...). وفي الأثر الصحيح: " من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني " (١) أي أن من يعصي الأمير المعين من قبل الرسول، أو الذي عين على مقتضى أحكام شريعته، فقد عصى الله، فليس كل أمير يعد أميرا للرسول.
وقوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ) يدل على أبلغ عموم وأبلغ استغراق، إذ تأكد الاستغراق بالتنكير وبحرف (من) وبالنفي والإثبات، وإن هذا يدل على أن الطاعة هي مقتضى الرسالة، فأساس الإيمان بالرسالة الإيمان بأن ما يبلغ إنما يبلغ عن الله تعالى، ولقد أيد سبحانه وتعالى هذا المعنى وهو التبليغ عن الله تعالى بقوله: (بِإِذْنِ اللَّهِ)، فكل أمر يأمر به هو من الله تعالى، وكل ما
________
(١) سبق تخريجه قريبا.


الصفحة التالية
Icon