اللَّه هذه المغاطس، من أراد منكم أن تثكله أمه، وييتم ولده وترمل امرأته فليلقني وراء هذا الوادي.
وما أظن أنهم كانوا يستطيعون أن ينالوا من حمزة وأمثاله، وإلا ذاقوا بدل الكأس أكؤسا، ولكن الصبر كان خيرا للصابرين، ولكن ما سبب ذلك؟ السبب أمران:
الأمر الأول - أن هؤلاء الأقوياء كانوا قلة نادرة قد ادخرهم اللَّه للشديدة، ولو استرسلوا لتكاثفوا عليهم وأبلغوا في إيذائهم، ولشغلت مكة بهم عن الالممتماع لدعوة النبي - ﷺ -.
الأمر الثاني - أن وقت المغالبة بالقوة لم يحن بل كانت المغالبة بالمصابرة ليثير الصبر على الأذى قلوب ذوي المروءات كما كان يحدث أحيانا، والنبي - ﷺ - كان أقوى في شخصه وهيبته من كل هؤلاء، ولكنه لم يفرض هيبته ليدخل الناس في الإسلام مختارين غير هيابين.
وقد حبب اللَّه تعالى إليه الصبر فقال: (وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ للصَّابِرِينَ) فأكده سبحانه أولا بالقسم، واللام الدالة عليه، وبـ (لام) القسم الواقعة في جوابه، وبالضمير (هو)، وبالإظهار في موضع الإضمار للدلالة على أن الصبر خير في ذاته لمن يصبرون.
وقد أمر النبي - ﷺ - في عامة أموره وفي دعوته، وفيما يلقاه من المشركين فقال تعالى:
(وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (١٢٧) أمره اللَّه تعالى بثلاثة أمور:
الأمر الأول - الصبر، والصبر في الناس ضبط النفس وفي النبي - ﷺ - تحمل الأذى بصدر رحيب، وقلب مطمئن ورضا بالتكليف (وَمَا صَبْركَ إِلَّا بِاللَّهِ)، أي إلا بتوفيقه وعونه وهو نعم العون ونعم النصير.