﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ في كِتَابِ اللهِ﴾:
أَي: وأَصحاب القرابات، بعضهم أَحق ببعض في التوارث بالقرابة، وبذلك النص انتهى حكم التوارث بالمؤاخاة والحلف والمعاهدة والتبنى وثبت حكم التوارث بالقرابة.
﴿إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾:
أَي أَن علمه تعالى محيط بكل شيء وفي جملة ذلك امتثال المؤمنين وتنفيذهم أمر الله، بالتوريث بالقرابة، أَو مخالفتهم له، فيثيب الأوَّلين ويعاقب الآخرين.
سورة التوبة

مقدمة

سورة التوبة من السور المدنية، إلا الآيتين الأَخيرتين منها فهما مكيتان على الراجح وتشتمل على تسع وعشرين ومائة آية.
قال ابن كثير: هذه السورة من أَواخر ما نزل من القرآن على رسول الله - ﷺ - كما أَخرجه البخاري عن أَبي إِسحق قال: سمعت البراءَ يقول آخر آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ في الْكَلَالَةِ﴾. وآخر سورة نزلت "براءَة" وقد جاءَ ترتيبها في المصحف بعد الأَنفال لما يلى:
١ - أَن في سورة الأَنفال حثا على الوفاءِ بالعهود وفي سورة التوبة دعوة إلى نبذها مع الكفار الناكثين لها.
٢ - أَن الأَنفال قد اختتمت بفرض الموالاة بين المؤمنين وأَن التوبة قد بدئت بوجوب قطعها بينهم وبين الكفار.
٣ - أَن التوبة تشتمل على تفصيل كثير للإِجمال الذي جاءَت به الأَنفال.
٤ - أَن كلتا السورتين نزلتا في القتال، وأَنهما دعامتا النظام العسكري في الإِسلام، وفيهما تقرير لأصول إِسلامية كثيرة. ودعوة إِلى تكوين المجتمع الإِسلامى المعتمد على القوة، والاستعداد العسكري القائم على الإِيمان والعلم والطاعة، والحرص على تحمل


الصفحة التالية
Icon