سورة يونس
مكية كلها على المشهور وآياتها تسع ومائة
ووجه المناسبة بينها وبين سورة التوبة التي قبلها أَن التوبة جاءَ في آخرها الثناءُ على رسول الله ﷺ بمزيد شفقته على المؤمنين، حيث وصف بأَنه يشق عليه ما يلحقهم من المكروه ويحرص عليهم وهو بهم رؤُوف رحيم، وجاءَ في أَول يونس توبيخ الناس على تعجبهم من أَن يوحى الله إِليه وهو رجل منهم - بأَن ينذر الكافرين ويبشر المؤمنين - وجاءَ في الأُولى بيان ما يفعله المنافقون عند نزول سورةٍ من القرآن. "وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا...... " الآية.
وجاء في الثانية بيان ما يقوله الكفار في القرآن، فقد جاء فيها قوله تعالى حكاية عنهم:
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣٨)﴾ الآية (٣٨). وقوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ... ﴾ الآية (١٥).
وجاء في الأُولى ذم المنافقين بعدم التوبة وعدم التذكر والاتعاظ إِذا أَصابهم البلاءُ في قوله سبحانه: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ الآية (١٢٦). وجاء في هذه ذم لمن يصيبه البلاء فيرعوى عن إثمه ثم يعود ثانية إليه وذلك في قوله تعالى: "وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ... " الآية (١٢).
وقوله: "فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ... " الآيتين (٢٣، ٢٢).
وفي الأُولى براءَة الرسول - ﷺ - من المشركين، في قوله تعالى: "بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ": وفي هذه أَمره بالإعراض عنهم في


الصفحة التالية
Icon