بسم الله الرحمن الرحيم

سورة مريم
تمهيد:
هذه السورة التاسعَة عَشرَةَ في ترتيب المصحف.
ووجه مناسبتها لسورة الكهف اشتمالها على نحو ما اشتملت عليه من الأَعاجيب، كقصة ولادة يحيي وقصة ولادة عيسى عليهما السلام. ولذلك ذكرت بعدها، وهي مكية إلا آية السجدة (٥٨). وآية الورود على النار (٧١) وعدد آياتها ثمان وتسعون وقد حوت طائفة كريمة من قصص الرسل وأَنباءِ الغيب.
افتتحها الله تعالى بقصة زكريا عليه السلام إذ دعا ربه أَن يَهَبَ له وليًّا يرثه في الدعوة إِليه والحفاظ على شريعته. فاستجاب له ربه وبشره بغلام سماه يحيي ولم يجعل له من قبل سميًّا وآتاه الحكم صبيا. ولما تعجب زكريا من خلق الولد من أُم عاقر وأَب بلغ من الكبر عتيًّا - أَوحى إليه ربه أَن هذا الخَلْقَ ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ ثم ذكر تعالى قصة مريم عليها السلام... وهي أَعجَب من قصة زكريا!! وفيها أَن جبريل عليه السلام تمثل لها بشرًا سويًّا. ففزعت واستعاذت بالرحمن منه. فطمأنها بأَنه رسول ربها ليهب لها غلامًا زكيًّا. فلما تعجبت من أَن يكون لها غلام ولم يمسسها بشر ولم تَكُ بَغِيًّا - ﴿قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾.
وكذلك كان عيسى عليه السلام آية من آيات ربه الكبرى: في حمله وولادته. وقوله في المهد: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ... ﴾ ثم قال تعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (٣٤) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.


الصفحة التالية
Icon