سورة "ص"
وجه مناسبتها لما قبلها
١ - سورة "ص" هي كالمتمِّمة لسورة "الصافات" التي قبلها لأَنه - سبحانه وتعالى - ذكر فيها بعض الأَنبياءِ الذين لم يذكرهم في السورة السابقة كداود وسليمان - عليهما السلام -.
٢ - كذلك لما ذكر - سبحانه وتعالى - في سورة "الصافات" عن الكفار أَنهم قالوا: ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ وأَنهم كفروا بالذكر لما جاءَهم بدأَ - عزَّ وجلَّ - في سورة "ص" بالقسم بالقرآن ذي الذكر، وفَصَّل فيها ما أَجمله هناك من أَحوال كفرهم.
ومن دَقَّق النَّظر في السورتين لاحت له مناسبات أُخرى كذكر قصص الأَنبياءِ والمرسلين مع أُممهم، وكيف نصر الله الحق وأَعزَّ سلطانه، ودمر الباطل وقوَّض صولجانه.
مقدمة:
سورة "ص" مكيَّة وآياتها ثمان وثمانون آية، وهي السورة الثامنة والثلاثون من سور القرآن الكريم.
بدئت السورة الكريمة بالقسم بالقرآن ذي الشَّرَف على أَنه الحقُّ لا ريب فيه، ثم ذكرت أَنَّ الَّذين كفروا ما منعهم عن الإيمان بالله، والتَّصديق برسوله إلاَّ الأَنفة والتكبُّر على الحقِّ وحب الجدل والمشاقَّة والمعاندة لرسوله.
ثم قصَّ الله فيها أخبار الأَنبياء والرسل السابقين ليكون ذلك زجرًا للكافرين والمكذبين، وتثبيتًا للرَّسول وللمؤمنين، وليصبر الرسول على تبليغ الدعوة مهما لاقى في سبيلها من أَهوال وأَذى.


الصفحة التالية
Icon