" سورة الجاثية"
سورة الجاثية من جملة سور "آل حم" لباب القرآن وعرائس آياته، وهي سورة مكية، وآياتها سبع وثلاثون آية.
نزلت بعد سورة الدخان على ما هو معروف من نزول سور "آل حم" جملةً مرتبة متتابعة.
وسميت سورة الجاثية لقوله - تعالى - فيها: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ أَي: باركة على الرُّكب مستوفرة، وتسمّى أَيضا سورة الشريعة، وسورة الدهر لذكر هذه الألفاظ فيها، والأصل أن تسمى السورة باسم أَمر ذي بال مذكور فيها، وغلب عليها هذا الأمم لما جاء فيها من الأهوال التي يلقاها الناس يوم الحساب حيث تجثو الخلائق على الرّكب في انتظار الحساب، ويغشاهم من الفزع ما لا يخطر على بال.
وبدأت بالحديث عن القرآن جريا على أسلوب السور التي تبدأُ بِسَرْدِ حروف المعجم، وليتصل أَولها بآخر السورة التي قبلها.
أهدافها:
تناولت هذه السورة العقيدة الإسلامية، وأفاضت في الحديث عنها، والتوسع في تحقيقها، فتكلمت عن الإِيمان، والوحدانية، والرسالة المحمدية، والقرآن والبعث والجزاء.
وقد بدأَت كغيرها من سور "آل حم" بالكلام عن القرآن، وإِنزاله من العزيز الحكيم، ثم غرضت لذكر آيات الله في خلق السموات والأرض، وما بثَّ فيهما من إنسان وحيوان، وبدائع صنع، وروائع حكمة، وتجلَّى هذا في اختلاف الليل والنهار، وتسخير الرياح والأمطار، وإنبات الزرع والأَشجار، وجرى البحور والأَنهار، ثم عرضت لأَحوال الكافرين الذين يصمّون أسماعهم، ويعطلون عقولهم، فلا يتدبرون في هذه الكائنات ولا يتَّعظون بهذه الآيات، ثم تنتقل إلى الحديث عن نعم الله تعالى على العباد، وتسخير ما في السموات وما في الأرض جميعا لتيسير حياتهم، وتسهيل معاشهم، وتُعَقِّب ذلك بأَن لكل واحد جزاءه ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾.


الصفحة التالية
Icon