بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:
تضمنت كتب النحو واللغة مجموعة من الردود، على قراءات بعض القراء، من غير المتواتر. وكنت لا أستغرب من العالم اللغوي النحوي، أن يرد قراءة ليست متواترة، فلما تصفحت بعض كتب النحو والتفسير، وجدت ردوداً على بعض قراءات الأئمة القراء الكبار، الذين تلقوا قراءاتهم بالأسانيد المتصلة، فوصلت قراءاتهم إلى درجة التواتر، أولئك الذين ارتضتهم الأمة الإسلامية جيلاًً عن جيل، وتلقت تلك القراءات بالقبول. فتساءلت عن الأسباب والدواعي، فلم أجد مسوّغاً للنحاة في أن يردوا قراءة متواترة، رويت بالسند المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فبادرت بكتابة هذا البحث المتواضع، لأناقش هذا الموضوع مناقشة علمية هادئة، مع أنني على علم بأن هذا الموضوع ناقشه علماء كبار، لكنني أحببت أن أسهم في مناقشة هذا الموضوع، لأن لكل كاتب طريقته في الطرح والمناقشة.
أقول: إن الذي دعا النحاة أن يطعنوا ببعض قراءات الأئمة الكبار، هو اعتقادهم أن النحويين أضبط للقراءة من القراء. قال ابن جني: (ت ٣٩٢ هـ) :(والذي رواه صاحب الكتاب اختلاس هذه الحركة في (بارئكم) لا حذفها البتة، وهو أضبط لهذا الأمر من غيره من القراء الذين رووه ساكناً) (١). وقال الزمخشري: (والسبب في نحو هذه الروايات قلة ضبط الراوي، والسبب في قلة الضبط قلة الدراية، ولا يضبط نحو هذا إلا أهل النحو) (٢).
(١) الخصائص ١ / ٧٢
(٢) الكشاف ١ /


الصفحة التالية
Icon