فصل


ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥)﴾ [الفجر: ١ - ٥].
قيل (١): جوابه قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤)﴾ [الفجر: ١٤].
وهذا ضعيفٌ لوجهين:
أحدهما: طولُ الكلام والفصل بين القَسَم وجوابه بِجُمَلٍ كثيرةٍ.
والثاني: أنَّ قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤)﴾ ذُكِر تقريرًا لعقوبةِ اللهِ الأُمَمَ المذكورةَ وهي: عادٌ، وثمودُ، وفرعونُ. فذكر عقوبتهم ثُمَّ قال مقرّرًا ومحذِّرًا: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤)﴾، أفلا (٢) ترى تعلُّقَهُ بذلك دون القَسَم؟!
وأحسن من هذا أن يقال: إنَّ "الفجرَ" و"اللياليَ العشر" زمنٌ يتضمَّنُ أفعالاً معظَّمَةً، و"العشر" هو عشر ذي الحِجَّة وهو يتضمَّنُ أفعالاً معظَّمَةً (٣) من المناسك، وأمكنةً معظَّمَةً، وهي مَحَلُّها، وذلك من شعائر الله المتضمِّنَةِ خضوع العبد لربِّه، فإنَّ الحجَّ والنُّسُكَ عبوديةٌ محضةٌ لله، وذُلٌّ وخضوعٌ لعظمته. وذلك ضدُّ ما وصف به عادًا، وثمودًا، وفرعونَ؛ من العُتُوِّ والتكبُّر والتجبُّرِ؛ فإنَّ النُّسُكَ يتضمَّنُ غاية الخضوع لله، وهؤلاء
(١) قال به: ابن الأنباري، والزجَّاج في "معاني القرآن" (٥/ ٣٢١).
واختاره: الواحدي في "الوسيط" (٤/ ٤٨١)، والسمعاني في "تفسيره" (٦/ ٢٢١)، وابن الجوزي في "زاد المسير" (٨/ ٢٤١).
(٢) من (ح) و (م)، وفي غيرهما: "فلا".
(٣) من قوله: "و"العشر" هو عشر... " إلى هنا؛ ساقط من (ح) و (م).


الصفحة التالية
Icon