٢ - والتقدير الجزئي: الذي يفرِّق بين المرء وزوجه.
فههنا تقديرٌ بعد تقدير، فلهذا كرَّرَهُ -سبحانه- وذَمَّهُ عليه، بخلاف التفكُّر (١)؛ فإنَّ المُفكَّر (٢) طالبٌ لمعرفة الشيء، فلا يُذَمُّ، بخلاف من قَدَّرَ بعد تفكيره ما يُوصِله إلى تحقيق الباطل، وإبطال الحقِّ؛ فتأمَّلْهُ.

فصل


ثُمَّ انزِلْ إلى [ز/١٤٥] "العَينَين"، وتأمَّلْ عجائبَها، وشَكْلَها، وخَلْقَها، وإيداعَ (٣) النُّورِ البَاصِرِ فيها، وتركيبَها من عشر طبقاتٍ، وثلاث رطوبات.
ولكلِّ واحدة من هذه الطبقات والرُّطُوبات شكلٌ مخصوصٌ، ومقدارٌ مخصوصٌ، لو لم يكن عليه لاختلَّت (٤) المصلحة المقصودة.
وجعل -سبحانه- موضع الإبصار في قَدْر "العَدَسة"، ثُمَّ أظهر في تلك " العَدَسة " قدر السماء، والأرض، والجبال، والبحار، والشمس، والقمر. فكيف اتسعت تلك "العَدَسة" أن يُرسَمَ فيها ما لا نسبة لها إليه أَلْبَتَّة؟
وجعل تلك القوَّة الباصِرة في جزءٍ أسود، فتأمَّلْ كيف قام هذا
(١) في (ح) و (م): وأمَّا التفكير، بدل: "بخلاف التفكُّر".
(٢) من (م)، وفي باقي النسخ: الفكر.
(٣) من (ح) و (م)، وفي باقي النسخ: وإبداع.
(٤) تصحفت في (ز) و (ك) و (ط) إلى: الأجلب! وفي (ح) و (م): لأخلَّت، وما أثبته هو الصواب.


الصفحة التالية
Icon