إعراب سُوَرَةُ الدُّخَاِن

بِسمِ اللَّهِ الرَّحَمنِ الرَّحِيم

﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٥)﴾:
قوله عز وجل: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢)﴾ قد ذَكَرْتُ في أول "الزخرف" أن الواو في ﴿وَالْكِتَابِ﴾ واو القسم على قول من جعل ﴿حم (١)﴾ تعديدًا للحروف، أو اسمًا للسورة، وواو العطف على قول من جعل ﴿حم (١)﴾ مُقْسَمًا بها (١)، وقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ جواب القسم.
وقوله: ﴿إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ هو جواب آخر من غير عاطف، كقولك: والله إنَّ زيدًا منطلقٌ إنَّ عَمْرًا خارجٌ. وقيل: ﴿إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ هو جواب القسم دون قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾، لأنك لا تقسم بالشيء على نفسه، لأن القسم تأكيد خبر لخبر آخر، وقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ اعتراض بين القسم وجوابه (٢).
وقوله: ﴿أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا﴾ نصبه يحتمل أوجهًا:
أن يكون مصدرًا في موضع الحال، إما من ضمير الفاعل في ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾، أي: أنزلناه آمرين به، وإما من ضمير المفعول، أي: أنزلناه في
(١) انظر الكشاف ٣/ ٤٢٨.
(٢) انظر هذا الوجه في المحرر الوجيز ١٤/ ٢٨٣.


الصفحة التالية
Icon