ذِراعين، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها] (١).
وقد جاءت رواية مفسرة لمجمل هذا الحديث موضحة مُبَيِّنة ذكرها البخاري من حديث سهل بن سعد وفيها: [إن الرجل ليعمل عملَ أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عملَ أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة] (٢).
ولا شك أن المقصود هو النفاق والرياء، فلا يطلع على ذلك ولا يعلمه إلا الله. فهي أمراض أصابت القلب وتركها صاحبها وأهملها، حتى إذا ترعرعت وغطت على القلب صارت عقبة أمام صاحبها عند الاحتضار، فعجز عن المنطق أثناء النزع بلا إله إلا الله.
وفي التنزيلِ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠].
١٣٣ - ١٣٤. قوله تعالى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَال لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٣) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤)﴾.
في هذه الآيات: توبيخ لأهل الكتاب في تكذيبهم، فقد مات يعقوب على الدين الحق، دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق عليهم الصلاة والسلام، ومضى أبناؤه على وصيته لهم بذلك، ثم لكل أمة ما كسبت ولا تسألون عما كانوا يعملون.
فعن الربيع: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ﴾، يعني: أهل الكتاب). والمراد: أكنتم معشر اليهود والنصارى حاضرين احتضار يعقوب وما أوصى به! ؟ وهو على جهة التوبيخ لهم في افتراءاتهم وتكذيبهم. قال القاسمي: (أي ما كنتم حاضرين حينئذ، فـ "أم" منقطعة مقدّرة بـ "بل" والهمزة، وفي الهمزة الإنكار المفيد للتقريع والتوبيخ).
(٢) حديث صحيح انظر صحيح البخاري -حديث رقم- (٢٨٩٨)، كتاب الجهاد والسير، وصحيح مسلم -حديث رقم- (١١٢)، ومسند أحمد (٥/ ٣٣٥).