قال ابن جرير: (وإنما سَمَّاه الله جل ثناؤه ﴿وَهُدًى﴾ لاهتداء المؤمن به. و"اهتداؤه به" اتخاذه إيَّاه هاديًا يتبعه، وقائدًا ينقاد لأمره ونهيه وحلاله وحرامه).
والهادي من كل شيء: ما تقدم أمامه. ومنه قول العرب لأوائل الخيل "هواديها" لتقدمها أمامها وكذلك قيل للعنق: "الهادي" لتقدمها أمام سائر الجسد.
قال قتادة: ﴿وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. لأن المؤمن إذا سمع القرآن حَفظه ووعاه، وانتفع به واطمأن إليه، وصدَّق بموعود الله الذي وعد فيه، وكان على يقين من ذلك).
وقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَال فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾.
التأويل: من كان عدوًا لله عاداه وعادى جميع ملائكته ورسله. وقوله: ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَال﴾ هو من باب عطف الخاص على العام، فإنهما دخلا في الملائكة، في عموم الرسل، ثم خُصِّصا بالذكر لاقتضاء السياق ذلك، فإن الآية في معرض الانتصار لجبريل، وهو السفير بين الله وأنبيائه، وقرن معه ميكائيل لزعم اليهود أنه وليهم، فأخبرهم تعالى بذلك أن معاداة أحدهما معاداة للآخر، بل وهي معاداة لله ولجميع ملائكته ورسله فإن الله لا يحب الكافرين.
فائدة: لعلماء اللسان في جبريل عليه السلام لغات:
(١ - جِبريل: لغة أهل الحجاز. ٢ - جَبْرِيل: قراءة الحسن وابن كثير. ٣ - جَبْرَئِل: قراءة أبي بكر عن عاصم. ٤ - جَبْرَئيل: قراءة أهل الكوفة. ٥ - جبرائِل: قراءة عكرمة. ٦ - جبرييل: قراءة الأعمش. ٧ - جَبْرَئين. ٨ - جِبرين: قراءة بني أسد). وبنحوه قرئ: (ميكاييل، وميكائيل، وميكال، وميكئيل، وميكاءَل). ذكره القرطبي.
٩٩ - ١٠١. قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (٩٩) أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٠) وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١)﴾.
قال ابن جرير: (يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾، أي: