وقوله: ﴿كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ - أي فضربوه فحيي.
والآية رد على مشركي العرب المكذبين بالبعث بعد الموت، فجعل سبحانه إحياء القتيل حجة على المعاد، إذ كانوا يعلمون ذلك من علم بني إسرائيل وكتبهم رغم العناد.
وقوله: ﴿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾.
قال القاسمي: (لتكونوا برؤية تلك الآيات على رجاء من أن يحصل لكم عقل، فيرشدكم إلى اعتقاد البعث وغيره، مما تخبر به الرسل عن الله تعالى).
فائدة: استدل الإمام مالك رحمه الله بالآية السابقة على صحة القول بالقَسَامة بقول المقتول: دمي عند فلان، أو فلان قتلني لوثًا. والمقصود باللوث: أمارة تغلب على الظن صدق مدعي القتل، كشهادة العدل الواحد على رؤية القتل. أو يرى المقتول يتشحط بدمه، والمتهم نحوه أو قربه عليه آثار القتل - ذكره القرطبي -. وقال الذين ذهبوا مذهب مالك أن القتيل - في القصة السابقة - لما حَيِي سُئِل عمن قتله فقال: فلان قتلني. فكان ذلك مقبولًا منه، لأنه لا يخبر حينئذ إلا بالحق، ولا يُتَّهَمُ والحالة هذه.
ورجّحوا ذلك بما جاء في الصحيحين عن أنس: [أن يهوديًّا رضَّ رأس جارية بين حجرين، فقيل لها: من فعل بك هذا؟ أفلان أو فلان؟ حتى سُمي اليهودي فأومأت برأسها، فجيء باليهودي فاعترف، فأمر به النبي - ﷺ - فرُضَّ رأسه بالحجارة] (١).
٧٤. قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٧٤)﴾.
في هذه الآية: المقصود كفار بني إسرائيل الذين شاهدوا من آيات الله العظيمة ما يُليِّن القلوب ويُثَبِّت الإيمان، ومن ذلك إحياؤه تعالى الموتى وتكلمهم بإذن الله، ثم مع ذلك قست قلوبهم أي جَفَّت وغلظت وعَسَتْ. والقسوة الصلابة والشدة واليُبْس، وقلوب العباد في ليتها وقسوتها أنواع.

(١) متفق عليه. انظر صحيح البخاري -حديث رقم- (٦٨٧٦)، وصحيح مسلم (١٦٧٢).


الصفحة التالية
Icon