يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يُجَرْجِرُ في بطنه نار جهنم] (١).
وقوله: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾.
يعني: لا يكلمهم كلام تشريف ومدح وثناء، بل كلام إهانة وتوبيخ وتجريح، هم وأمثالهم.
ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: [ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زانٍ، ومَلِكٌ كذاب، وعائل مستكبر] (٢).
وفي سنن النسائي وصحيح ابن خزيمة عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: [ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة، والديوث، وثلاثة لا يدخلون الجَنَّة: العاق لوالديه، والمدمن الخمر، والمنان بما أعطى] (٣).
وقوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
يعني: موجع.
وقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ﴾.
يعني: اعتاضوا عن الهدى وبيان الحق والعلم الذي في كتبهم من صفة النبي - ﷺ - وبيان بعثته ورسالته والأمر باتباعه إلى التكذيب به والكفر بنبوته. فاعتاضوا عن المغفرة بالعذاب.
وقوله: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾.
فيه أقوال متقاربة:
١ - قال قتادة: (فما أجرأهم على العمل الذي يقربهم إلى النار). وقال: (فما أجرأهم عليها).

(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح -حديث رقم- (٥٦٣٤)، وأخرجه مسلم برقم (٢٠٦٥)، واللفظ لمسلم، ورواه مالك في الموطأ.
(٢) حديث صحيح. أخرجه مسلم (١٠٧)، والنسائي (٥/ ٨٦)، وأحمد (٢/ ٤٣٣)، وغيرهم.
(٣) إسناده جيد. رواه النسائي (١/ ٣٥٧)، وأحمد (٢/ ١٣٤)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٢٣٥)، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة -حديث رقم- (٦٧٤).


الصفحة التالية
Icon