عبد الله بن سلول: (هذا أمر قد توجه) فأظهر الدخول في الإسلام -وكان رأس المنافقين- وسيد الطائفتين في الجاهلية وكادوا يملكوه فانشغلوا عنه بالإسلام، فنافق وطائفة ممن معه وآخرون من أهل الكتاب، ثم وُجد النفاق في المدينة وفي الأعراب ممن حول المدينة. وأما المهاجرون فما ظهر فيهم النفاق، إذ لم يهاجر أحد منهم مكرهًا، بل ترك ماله وولده وأرضه وبيته رغبة فيما وعد الله سبحانه في الدار الآخرة.
قال ابن جرير: (وقوله: ﴿وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾، يعني بالبعث يوم القيامة، وإنما سمي يومُ القيامة (اليومَ الآخر)، لأنه آخر يوم، لا يوم بعده سواه). قال: (فإن قال قائل: وكيف لا يكون بعده يوم، ولا انقطاع للآخرة ولا فناء ولا زوال؟ قيل: إن اليوم عند اعرب إنما سُمِّيَ يومًا بليلته التي قبله، فإذا لم يتقدم النهارَ ليلٌ لم يُسمَّ يومًا. فيوم القيامة يوم لا ليل بعده، سوى الليلة التي قامت في صبيحتها القيامة، فذلك اليوم هو آخر الأيام).
وقوله: ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ - أي: بل هم مكذبون كما يظهر من أقوالهم وأفعالهم وما تخفي قلوبهم أكبر.
وقوله: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾.
قال ابن زيد: (هؤلاء المنافقون، يخادعون الله ورسوله والذين آمنوا، أنهم مؤمنون بما أظهروا) ذكره ابن جرير.
وقيل: في الكلام حذف، تقديره: يخادعون رسول الله - ﷺ -، ذكره القرطبي عن الحسن وغيره.
وفي لغة العرب: (خدعه) ختله وأراد به المكروه من حيث لا يعلم. وقيل أصل الخدع: الفساد. وقيل أصله: الإخفاء، ومنه مخدع البيت الذي يحرز فيه الشيء.
قال ابن جريج: (يخادعون الله: يظهرون لا إله إلا الله، يريدون أن يُحرزوا بذلك دماءهم وأموالهم. وفي أنفسهم غير ذلك).
وفي التنزيل: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢ - ١٤٣].


الصفحة التالية
Icon