وأولى هذه التأويلات ما ذهب إليه شيخ المفسرين الإمام ابن جرير رحمه الله من أن المراد: وأتوا به متشابهًا في اللون والمنظر مع ثمر الدنيا لكن الطعم والذوق مختلف لقولهم هذا الذي رزقنا من قبل، وهذا يشبه التأويل الثاني والرابع والخامس.
أخرج أبو نعيم في (صفة الجنة) بسند صحيح عن ابن عباس موقوفًا: [ليس في الجنة شيءٌ يشبه ما في الدنيا إلا الأسماء] (١).
قلت: وثمار الجنة موجودة الآن كما صحّ ذلك في السنة الصحيحة.
ففي صحيح مسلم عن جابر عن النبي - ﷺ - قال: [عرضت عليّ الجنة حتى لو تناولت منها قطفًا أَخذته]. وله شاهد عند النسائي من حديث ابن عمرو بلفظ: [عرضت علي الجنة، حتى لو مَدَدْت يدي تناولت من قطوفها] (٢).
وفي صحيح الترمذي عن كعب بن مالك عن النبي - ﷺ - قال: [أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تعلقُ من ثمار الجنة] (٣). (تعلقُ): تأكل.
وقوله: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾.
أزواج: جمع زوج. والمرأة: زوج الرجل. والرجل زوج المرأة. ويقال للمرأة أيضًا زوجة. وقوله: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ﴾ ابتداء وخبر، وقوله ﴿مُطَهَّرَةٌ﴾ صفة للأزواج.
قال القرطبي: (ومطهّرة في اللغة أجمع من طاهرة وأبلغ، ومعنى هذه الطهارة من الحَيْض والبُصاق وسائر أقذار الآدميات).
وقال ابن جرير: (تأويله أنهن طُهِّرن من كل أذىَ وقذىً وريبة، مما يكون في نساء أهل الدنيا، من الحيض والنفاس والغائط والبول والمخاط والبُصاق والمني، وما أشبه ذلك من الأذى والأدناس والريب والمكاره).
(٢) حديث صحيح. انظر صحيح سنن النسائي (١٤٠٧) - كتاب الكسوف. باب القول في السجود في صلاة الكسوف. وكذلك (١٤٠١) منه. ورواه مسلم بنحوه من حديث جابر.
(٣) حديث صحيح. انظر سنن الترمذي (١/ ٣٠٩)، وسنن ابن ماجة (١٤٤٩)، ومسند أحمد (٣/ ٤٥٥) من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه.