٢ - قال السدي: (جعلهم في الأعمال القذرة، وجَعل يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم).
٣ - قيل: فسر العذاب هنا بذبح الأبناء، ذكره ابن كثير.
وقوله: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾.
فيه عند المفسرين أقوال متقاربة:
١ - عن السدي قال: (كان من شأن فرعون أنه رأى في منامه أن نارًا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر، فأحرقت القِبْطَ وتركت بني إسرائيل، وأخربت بيوت مصر. فدعا السَّحَرة والكهنة والعَافَة والقافَةَ والحازَة فسألهم عن رؤياه، فقالوا له: يخرجُ من هذا البلد - يعنون بيت المقدس - رجلٌ يكون على وجهه هلاك مصر. فأمر ببني إسرائيل أن لا يولد لهم غلام إلا ذبحوه، ولا تولد لهم جارية إلا تُركت، وقال للقبط: انظروا مملوكيكم الذين يعملون خارجًا فأدخلوهم، واجعلوا بني إسرائيل يَلُون تلك الأعمال القذرة. فجعل بني إسرائيل في أعمال غلمانهم، وأدخلوا غلمانهم. فذلك حين يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ﴾ - يقول: تَجَبَّر في الأرض - ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ - يعني: بني إسرائيل، حين جعلهم في الأعمال القذرة - ﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [القصص: ٤]. فجعل لا يُولد لبني إسرائيل مولودٌ إلا ذُبح، فلا يكبر الصغير وقذف الله في مشيخة بني إسرائيل الموت، فأسرع فيهم. فدخل رؤوس القبط على فرعون فكلموه، فقالوا: إن هؤلاء قد وقع فيهم الموت، فيوشِك أن يقع العمل على غلماننا! نذبح أبناءهم، فلا تبلغ الصغار وتفنى الكبار! فلو أنك كنت تُبقي من أولادهم! فأمر أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة. فلما كان في السنة التي لا يذبحون فيها، وُلد هارون فترك. فلما كان في السنة التي يذبحون فيها، حملت بموسى).
٢ - عن ابن عباس قال: (قالت الكهنة لفرعون: إنه يولد في هذا العام مولود يذهبُ بملكك، قال: فجعل فرعون على كل ألف امرأة مئة رجل، وعلى كل مئة عشرة، وعلى كل عشرة رجلًا، فقال: انظروا كل امرأة حامل في المدينة، فإذا وضعت حَمْلَها فانظروا إليه، فإن كان ذكرًا فاذبحوه، وإن كان أنثى فخلُّوا عنها. وذلك قوله: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾).


الصفحة التالية
Icon