وقوله: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾.
يعني: هم على الدنيا أشد حرصًا من المشركين وكذلك كراهيتهم للموت أشد. والسّر أن اليهود يؤمنون بالبعث والعذاب الذي أعدّ لهم ولأمثالهم، وأما المشركون لا يؤمنون ببعث ولا عقاب.
وعني بالمشركين في هذه الآية المجوس أو الذين ينكرون البعث، فإلى ذكر أقوال أهل التفسير:
١ - قال أبو العالية: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: يعني: المجوس).
٢ - قال ابن زيد: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾، قال: يهود، أحرصُ من هؤلاء على الحياة).
٣ - وقال سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس: (﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾، وذلك أن المشرك لا يرجو بعثًا بعد الموت، فهو يحب طول الحياة، وأن اليهودي قد عرف ما لَه في الآخرة من الخزي، بما ضيّعَ مما عنده من العلم).
وقوله: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾.
يخبر تعالى عن هؤلاء اليهود الخاطئين بأن أحدهم يتمنى لو يعمر ألف سنة، فقد حَبّبَتْ إليهم الخطيئة طول العمر، حتى جعل من تأسّى بهم من المشركين في ذلك تحية بعضهم لبعض: "عشرة آلاف عام" حرصًا منهم على الحياة. فإلى أقوال أئمة التفسير في ذلك:
١ - قال ابن عباس في قوله: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، قال. (هو قول الأعاجم: "سال زه نوروز مهرجان حر"). وقال سعيد بن جبير: (هو قول أهل الشرك بعضهم لبعض إذا عطس: "زه هزار سال". يقول: عشرة آلاف سنة).
٢ - وقال قتادة: (حَبَّبَتْ إليهم الخطيئة طولَ العمر).
٣ - وقال ابن زيد: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ حتى بلغ ﴿لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، يهودُ، أحرص من هؤلاء على الحياة وقد ودّ هؤلاء لو يعمر أحدهم ألف سنة).


الصفحة التالية
Icon