يدركه فيكذب معها مئة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا، كذا وكذا، فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء] (١).
قلت: وهذا هو أفضل التفاسير وأقواها في شأن هاروت وماروت، وقد وردت أخبار عند المفسرين مفادها أن هاروت وماروت ملكان أذن الله لما بتعليم الناس السحر، أو هما قبيلان من الجن، إلى غير ذلك مما ينافي الشريعة أو لا تقوم به الحجة.
وقوله: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾.
قال ابن عباس: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾: وذلك أنهما عَلِما الخير والشر والكفر والإيمان، فعرفا أن السحر من الكفر).
وقال ابن جريجٍ: (لا يجترئ على السحر إلا كافر). وأما الفتنة فهي المحنة والاختبار.
وعن قتادة: (﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ﴾ أي: بلاء).
وفي صحيح مسلم عن بعض أمهات المؤمنين أن النبي - ﷺ - قال: [من أتى عرافًا فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين يومًا] (٢).
وفي مسند أحمد عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: [من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد] (٣).
وفي لفظ: [من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول، أو أتى امرأة حائضًا، أو أتى امرأة في دبرها، فقد برئ مما أنزل على محمد] (٤).
وقوله: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾.
قال المقدسي: (السِّحر عزائم ورقى وعقد يؤثر في القلوب والأبدان، فيمرض ويقتل، ويفرق بين المرء وزوجه).
(٢) حديث صحيح. انظر صحيح مسلم -حديث رقم- (٢٢٣٠)، كتاب السلام، ورواه أحمد وغيره، انظر صحيح الجامع الصغير -حديث رقم- (٥٨١٦).
(٣) حديث صحيح. انظر صحيح الجامع (٥٨١٣)، وكتابي أصل الدين والإيمان - عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان (١/ ٤٧٦) لتفصيل البحث.
(٤) حديث صحيح. ورواه أهل السنن، انظر تخريج المشكاة (٥٥١)، والمرجع السابق (١/ ٥٢٦).