بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها، وسلوا الله خيرها، واستعيذوا بالله من شرها] (١).
الحديث الثاني: أخرج أبو داود بسند صحيح عن عائشة رضي الله عنها: [أن النبي - ﷺ - كان إذا رأى ناشئًا في أفق السماء ترك العمل وإن كان في صلاة، ثم يقول: اللهم إني أعوذ بك من شرِّها. فإن مطر قال: اللهم صَيِّبًا هنيئًا" (٢).
الحديث الثالث: أخرج الترمذي بسند صحيح عن أبي، عن النبي - ﷺ - قال: [لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسالكَ من خير هذا الريح، وخيرِ ما فيها، وخير ما أُمرتْ به، ونعوذ بك من شرِّ هذا الريح، وشرِّ ما فيها، وشرِّ ما أمرت به] (٣).
وقوله: ﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
قال المهايميّ: (وكيف ينكرون وجود الله، وتوحيده، ورحمانيته، ورحيميته، وقد دَلَّ عليها دلائل العلويات والسفليات وعوارضهما والمتوسطات؟ ثم قال: أما دلالة السماء والأرض على وجود الإله فلأنهما حادثان... فلا بد لهما من محدِث... والمحدث لا بد أن يكون قديمًا قطعًا للتسلسل. وعلى التوحيد، فلأن إله السماوات لو كان غير إله الأرض دم يرتبط منافع أحدهما بالآخر. ثم قال: وأما دلالة اختلاف الليل والنهار على وجود الإله فلحدوثهما من حركات السماوات ولا بدَّ لهما من محرك... وعلى التوحيد، فلأن إله الليل لو كان غير إله النهار لأمكن كل واحد أن يأتي بما هو له في وقت إتيان الآخر بما هو له، فيلزم اجتماعهما وهو محال. ثم قال: وأما دلالة الفلْكِ على وجود الإله، فلأنها أثقل من الماء فحقها الرسوب فيها، فإمساكها فوق الماء من الله. ثم قال: وعلى التوحيد: فلأن إله الفلك لو كان غير إله البحر لربما منع أحدهما الآخر من التصرف في ملكه. وهو يفضي إلى اختلال نظام العالم لاختلاف المنافع المنوطة بالفلك، قال: وعلى الرحمتين: فلأنه رحم المسافرين بالتجارات، والمسافَر إليهم بالأمتعة التي يحتاجون إليها. وأما دلالة إنزال الماء على وجود الإله، فلأنه أثقل من الهواء، فوجوده في مركزه لا يكون إلَّا من الله. وعلى التوحيد: فلأن إله
(٢) حديث صحيح. انظر المرجع السابق -حديث رقم- (٤٢٥٢)، والكلم الطيب (١٥٥).
(٣) حديث صحيح. انظر صحيح الجامع (٧١٩٢) وتخريج "مشكاة المصابيح" (١٥١٨)، ورواه أحمد.