وقوله: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾.
فيه تأويلان:
١ - قال مجاهد: (﴿الَّذِي يَنْعِقُ﴾، الراعي ﴿بِمَا لَا يَسْمَعُ﴾ من البهائم).
وعن عكرمة: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾، قال: مَثَلُ البعير أو مثل الحمار، تدعوه فيسمع الصوت ولا يفقه ما تقول).
وقال الربيع: (هو مثل الكافر، يسمع الصوت ولا يعقل ما يقال له).
وقال قتادة: (مَثل هذا الكافر مثل هذه البهيمة التي تسمع الصوت ولا تدري ما يقال لها. فكذلك الكافر لا ينتفع بما يقال له).
٢ - قال ابن زيد: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾، قال: الرجل الذي يصيح في جوف الجبال فيجيبه فيها صوت يُراجعه يقال له "الصدى". فمثل آلهة هؤلاء لهم، كمثل الذي يُجيبه بهذا الصوت، لا ينفعه، لا يسمع إلا دعاءً ونداءً).
قال ابن جرير: (وقد تحتمل الآية على هذا التأويل وجهًا آخر غير ذلك. وهو أن يكون معناها: ومثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم التي لا تفقه دعاءَهم، كمثل الناعق بغنم له من حيث لا تسمعُ صوتَه غنمُه، فلا تنتفع من نَعقِه بشيء، غير أنه في عَناء من دعاء ونداء. فكذلك الكافر في دعائه آلهته، إنما هو في عناء من دعائه إياها وندائه لها، ولا ينفعه شيء).
قلت: وكلا التأويلين يحتملهما البيان الإلهي وإن كان ابن جرير وابن كثير قد اختارا التأويل الأول.
وقوله: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾.
هو مثل لهؤلاء الكفار.
قال قتادة: (يقول: صم عن الحق فلا يسمعونه، ولا ينتفعون به ولا يعقلونه، عُمي عن الحق والهدى فلا يبصرونه، بُكم عن الحق فلا ينطقون به). وقال ابن عباس: (لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه ولا يعقلونه).
فائدة: في الآية ذم للتقليد، فالتقليد ليس سبيلًا للعلم. قال القرطبي: (التقليد


الصفحة التالية
Icon