وقوله: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾.
يعني: بالرفق والإحسان.
قال الحسن: (أن يوصي لأقربيه وصيّة لا تجحف بورثته، من غير إسراف ولا تقتير).
وفي صحيح البخاري عن سعد بن أبي وقاص قال: [مَرِضت بمكة مرضًا فأشفيت منه على الموت فأتاني النبي - ﷺ - يعودني، فقلت: يا رسولَ الله، إن لي مالا كثيرًا وليس يرثني إلا ابنتي، أفأتصدَّق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: فالشطر؟ قال: لا، قلت: الثلث؟ قال: الثلث كبير، إنك إن تركْتَ ولدكَ أغنياءَ خيرٌ من أن تَتْرُكَهُم عالة يتكففون الناس.... ] (١).
وقوله: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾.
يعني: حقًّا واجبًا على من اتقى الله فأطاعه أن يعمل به.
وقوله: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾.
قال قتادة: (من بدّل الوصية بعدما سمعها، فإثم ما بدَّل عليه).
وقال ابن عباس: (وقد وقع أجر الموصي على الله وبرئ من إثمه، وإن كان أوصى في ضرار لم تجز وصيته، كما قال الله: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء: ١٢].
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
يعني: قد اطلع على ما أوصى به الميت، وعلم ما أراده المبدل وما أخفاه في صدره من الجور والحيف.
وقوله: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.
فيه أقوال متقاربة:
١ - قال مجاهد: (هذا حين يُحْضَرُ الرجل وهو في الموت، فإذا أشرف على الجور أمروه بالعدل، وإذا قصر عن حق قالوا: افعل كذا، أعطِ فلانًا كذا).
٢ - قال ابن عباس: (يقول: إذا أخطأ الميت في وصيته أو حاف فيها، فليس على

(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح (٦٧٣٣)، كتاب الفرائض، باب ميراثِ البنات.


الصفحة التالية
Icon