هناك مخصصات من السنة الصحيحة لعموم الآية: "وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر"، كمن استيقظ متأخرًا على سماع أذان الفجر، أو غُلبت امرأة خلال إيقاظها أهلها وتحضير طعامها لأولادها، أو احتاج متسحر أن يكمل ما في فمه ويشرب عليه الماء، ونحو ذلك، فإن السنة الصحيحة قد أعطته فرصة أخرى إلى وقت إقامة صلاة الفجر. فإلى ذكر بعض أدلة ذلك.
الدليل الأول: أخرج ابن جرير بسند حسن عن أبي أمامة قال: [أقيمت الصلاة والإناء في يد عمر، قال: أشربها يا رسول الله؟ قال: نعم. فشربها] (١).
الدليل الثاني: أخرج الطيالسي والطبراني بسند جيد عن ابن عمر قال: [كان علقمة بن علاثة عند رسول الله - ﷺ -، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة. فقال رسول الله - ﷺ -: رويدًا يا بلال! يَتَسحَّرُ علقمة، وهو يتسحّر برأس] (٢).
الدليل الثالث: أخرج الطحاوي عن حبان بن الحارث قال: [تسحرنا مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فلما فرغنا من السحور أمر المؤذن فأقام الصلاة] (٣).
الدليل الرابع: أخرج الإمام أحمد وأبو داود والحاكم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: [إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه] (٤).
قال عمار -أحد رواة الحديث عن أبي هريرة-: (وكانوا يؤذنون إذا بزغ الفجر).
وقال هشام بن عروة: (كان أبي يفتي بهذا). وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وقوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾.
يعني: المسارعة إلى الإفطار عند غروب الشمس.
(٢) حسن في الشواهد. أخرجه الطيالسي (٨٨٥)، والطبراني في "الكبير" كما في "المجمع" (٣/ ١٥٣).
(٣) حديث حسن. أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ١٠٦)، والمخلص في "الفوائد المنتقاة" (٨/ ١١/ ١)، ورجاله ثقات. وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة عقب الحديث (١٣٩٤).
(٤) أخرجه أبو داود (١/ ٥٤٩)، وأحمد (٢/ ٤٢٣)، والحاكم (١/ ٤٢٦)، والبيهقي (٤/ ٢١٨)، وابن جرير في "التفسير" (٣/ ٥٢٦)، وانظر السلسلة الصحيحة (١٣٩٤).