قال الله تعالى: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾. وقال الضحاك: (الفسوق التنابز بالألقاب). والراجح أن كل أنواع المعاصي مما ذكر ومما لم يذكر داخل في مفهوم الفسوق.
وقوله: ﴿وَلَا جِدَال فِي الْحَجِّ﴾.
فيه قولان عند المفسرين:
١ - المجادلة في وقت الحج ومناسكه بعدما بينه الله. قال مجاهد: (قد بيّن الله أسْهر الحج، فليس فيه جدال بين الناس). وقال عطاء: (المراء في الحج). وقال مالك: (قال الله تعالى: ﴿وَلَا جِدَال فِي الْحَجِّ﴾ فالجدال في الحج -والله أعلم- أن قريشًا كانت تقف عند المشعر الحرام بالمؤدلفة، وكانت العرب وغيرهم يقفون بعرفة، وكانوا يتجادلون، يقول هؤلاء: نحن أصوب. ويقول هؤلاء: نحن أصوب).
٢ - الجدال: المخاصمة. قال ابن مسعود: (أن تماري صاحبك حتى تغضبه). وقال ابن عباس: (الجدال: المراءُ والملاحاة، حتى تغضب أخاك وصاحبك، فنهى الله عن ذلك). وقال ابن عمر: (الجدال: السباب والمنازعة). وقال عكرمة: (الجدال: الغضب، أن تغضب عليك مسلمًا، إلا أن تستعتب مملوكًا فتعظه من غير أن تغضبه، ولا إثم عليك إن شاء الله تعالى في ذلك).
قلت: فكل ما كان فيه جدال وأخذ وردّ يفسد صفاء الحج، أو خصومات وسباب وغضب ومنازعات توصل إلى الظلم واقتراف الآثام، داخل ذلك في الجدال الذي نهى الله عنه في الحج.
وقوله: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾.
فيه حث على التماس بديل ما سبق، وهو فعل الخيرات والصالحات التي توصل إلى عالي الدرجات ورفيع المقامات.
وقوله: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.
أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: [كان أهل اليمن يحجّون ولا يتزودون ويقولون: نحن المتوكلون، فأنزل الله: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (١).