ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعًا: [لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء] (١).
وله شاهد عند الإمام أحمد عنه مرفوعًا بلفظ: [يقتص الخلق بعضهم من بعض حتى الجماء من القرناء، وحتى الذرة من الذرة] (٢).
٢١١ - ٢١٢. قوله تعالى: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢١١) زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢١٢)﴾.
في هذه الآيات: يخبر سبحانه عن بني إسرائيل كم توالت عليهم الآيات والحجج القاطعات مع موسى عليه السلام مما يؤكد صدق نبوته: من العصا وفلق البحر وضربه الحجر، وتظليل الغمام عليهم شدة الحر، وإنزال المن والسلوى، وغيرها من الآيات والخوارق التي تجاوزوها وأعرضوا وبدلوا نعمة الله كفرًا، فقتلوا الأنبياء وبدلوا العهود وخالفوا الأوامر، وينتظرهم عذاب شديد. لقد فُتِنَ الكفار بزينة هذه الحياة الفانية، وسلكوا سبيل الهزء بالمؤمنين، والمؤمنون فوقهم في المنازل والدرجات يوم القيامة، والله يعطي الذين اتقوا من النعيم يومئذ والتكريم بغير حساب.
فعن مجاهد: (﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ قال: يكفرُ بها). وقال السدي: (يقول: من يبدلها كفرًا). وقال الربيع: (يقول: ومن يكفر نعمته من بعد ما جاءته، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾).
وقوله: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
خبر عن نعت الكفار في هيئتهم في الحَياة الدنيا، فهم عبيد اللذات العاجلة والحطام الفاني، يبتغون بذلك المكاثرة والمفاخرة، ويطلبون فيها الرياسات والمباهاة
(٢) حديث صحيح. أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٣)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٩٦٧).