والخمر: كل شراب خمَّر العقل فستره وغطى عليه، والميسر: القمار.
قال مجاهد: (الميسر: القمار، وإنما سمّي "الميسر" لقولهم: أيْسروا واجْزُرُوا. كقولك: ضع كذا وكذا). وقال: (كل القمار من الميسر، حتى لعب الصبيان بالجوز). وعن أبي الأحوص، عن عبد الله: (إياكم وهذه الكِعاب الموسومة التي تزجرون زجرًا، فإنهن من الميسر). وقال ابن سيرين: (كل قمار ميسر، حتى اللعب بالنَّرد على القيام والصياح والريشة يجعلها الرجل في رأسه). وقال: (كل لعب فيه قمار من شُرب أو صياح أو قيام، فهو من الميسر).
وقال ابن عباس: (الميسر القمار. كان الرجل في الجاهلية يخاطر على أهله وماله، فأيهما قمر صاحبه ذهب بأهله وماله).
وقوله: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾.
قال السدي: (فإثم الخمر أن الرجل يشرب فيسكر فيؤذي الناس. وإثم الميسر أن يُقامر الرجلُ فيمنع الحق ويظلم).
وقال مجاهد ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾: هذا أوّل ما عيبت به الخمر).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾، يعني: ما ينقص من الدين عند من يشربها).
وخلاصة القول: إن زوال عقل شارب الخمر إذا سكر من شربه إياها حتى يعزب عنه معرفة ربه لهو من أعظم الآثام. وبنحوه الانشغال في الميسر عن ذكر الله وعن الصلاة، فضلًا عن وقوع العداوة والبغضاء بين المتياسرين بسببه.
وفي التنزيل: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١].
وقوله: ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾:
منافع مادية وجسدية واجتماعية. فالمادية هي أثمانها قبل تحريمها، والجسدية: هي لذتها حين شربها، والاجتماعية: اجتماعهم عليها واستئناسهم مع بعضهم على موائدها. هذا بالنسبة للخمر. وأما الميسر فمنافعه فيما يصيبون فيه من أنصباء الجزور. قال مجاهد: (المنافع هاهنا ما يصيبون من الجَزور). وقالما السدي: (أما منافعهما، فإن منفعة الخمر في لذته وثمنه، ومنفعة الميسر فيما يُصاب من القمار). وقال ابن


الصفحة التالية
Icon