اللهم بين لنا في الخمر بيانا شفاء، فنزلت هذه الآية: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾. قال عمر: انتهينا] (١).
وأخرج أبو داود بسند حسن عن ابن عباس، قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ و ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ نسختها التي في المائدة: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ... ﴾ الآية] (٢).
وقوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾
فيه أقوال متقاربة:
١ - عن ابن عباس قال: (العفو ما فضل عن أهلك). وقال قتادة: (أي الفضل).
٢ - عن طاووس قال: (اليسير من كل شيء). قال ابن عباس: (ما لا يتَبَيَّنُ في أموالكم).
٣ - عن عطاء، قال: (العفو في النفقة: أن لا تجهدَ مالك حتى ينفد فتسأل الناس). وقال: (العفو ما لم يسرفوا ولم يقتروا في الحق). وقال مجاهد: (العفو صدقة عن ظهر غنى). والمقصود الوسط من النفقة، ما لم يكن إسرافًا ولا إقتارًا.
٤ - عن ابن عباس: (يقول: ما أتوك به من شيء قليل أو كثير فاقبله منهم].
٥ - عن الربيع، قال: (يقول: الطيِّبَ منه، يقول: أفضلَ مالك وأطيَبَه).
٦ - عن مجاهد: ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾. قال: الصدقة المفروضة).
ورجّح ابن جرير أن معنى العفو: الفضل من مال الرجل عن نفسه وأهله في مؤونتهم ما لا بدلهم منه.
والذي ذهب إليه شيخ المفسرين قد جاءت به السنة الصحيحة، في أحاديث، منها:
الحديث الأول: روى مسلم في صحيحه عن جابر، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: [ابْدأ بنفسك فتصدّق عليها، فإنْ فَضَلَ شيء فلأهلِكَ، فإن فَضَلَ عن أهلِكَ شيء فلذي

(١) حديث صحيح. أخرجه أبو داود في السنن (٣٦٧٠). انظر صحيح سنن أبي داود -حديث رقم- (٣١١٧)، كتاب الأشربة، ورواه الترمذي (٣٠٤٩).
(٢) حسن الإسناد. انظر صحيح سنن أبي داود -حديث رقم- (٣١١٩) - من حديث ابن عباس.


الصفحة التالية
Icon