وقوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾.
قال قتادة: (أحق برجعتهن في العدة). والمقصود: أن الزوج الذي طَلَّقَ زوجته أحقّ بردها ما دامت في عدتها، إذا كان يبغي في ذلك الإصلاح والخير.
وقوله: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
قال ابن كثير: (أي: ولهن على الرجال من الحق مثلُ ما للرجال عليهن، فليؤد كلُّ واحدٍ منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف).
قلت: ويشمل ذلك أداء الرجل لزوجته ما أمره الله به من حسن الصحبة والنفقة والعشرة بالمعروف، مقابل ما أمرها الله به أن تؤديه من الطاعة وحسن القيام على حقه وخدمته ورعاية شؤون بيته وولده. وفي ذلك أحاديث:
الحديث الأول: أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن جابر، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال في خطبته في حجة الوداع: [فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يُوطِئْن فُرُشَكُم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مُبَرِّح، ولهنّ رزقهن وكسوتهن بالمعروف] (١).
الحديث الثاني: أخرج الإمام أحمد وأبو داود بسند حسن عن بَهْز بن حكيم بن معاوية بن حَيْدَة القشيري عن أبيه عن جده أنه قال: [يا رسول الله، ما حقُ زوجة أحدنا؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تُقَبِّح، ولا تَهْجُرْ إلا في البيت] (٢).
الحديث الثالث: يروي الطحاوي في "المشكل" بسند صحيح عن ابن عباس، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: [خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي] (٣).
الحديث الرابع: أخرج الإمام أحمد وابن ماجة بسند صحيح عن عبد الله بن أبي أوفى، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: [والذي نفس محمد بيده، لا تؤدي المرأة حق ربها
(٢) حديث حسن. أخرجه أبو داود (٢١٤٣)، وأحمد (٥/ ٥)، والنسائي (٩١٦٠) في"الكبرى".
(٣) صحيح الإسناد. رواه الطحاوي في "المشكل" (٣/ ٢١١) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وصححه الألباني في "آداب الزفاف" (٤٠).