قلت: والراجح أنها عامة في أشياء كثيرة، فزيادة درجة الرجل بعقله وقوته وبالإنفاق وبالدية والميراث والجهاد والصداق وطاعة الأمر والقيام بالمصالح وتلبيته إلى فراشه وغير ذلك.
ففي التنزيل: ﴿الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ... ﴾ [النساء: ٣٤].
وفي الصحيحين عن أبي هريرة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: [أيّما امرأة دعاها زوجها إلى فراشه فأبت عليه لعنتها الملائكة حتى تصبح] (١).
وقوله: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
أي: منيع السلطان لا معترض عليه، حكيم في أقواله وأفعاله وقدره وشرعه، فهو عالم مصيب فيما يفعل ويشرع.
٢٢٩ - ٢٣٠. قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)﴾.
في هذه الآيات: إثبات أن الطلاق مرتان، وتحريم المضايقة والظلم في ذلك، وتحريم نكاح الرجل مطلقته المبتوتة إلا بعد نكاحها غيره ثم مفارقتها مفارقة رغبة.
يروي ابن جرير بسنده إلى ابن زيد قال: (كان الطلاق -قبل أن يجعل الله الطلاق ثلاثًا- ليس له أمد، يطلق الرجل امرأته مئة، ثم إن أراد أن يراجعها قبل أن تحلّ، كان ذلك له. وطلق رجلٌ امرأته، حتى إذا كادت أن تحلّ ارتجعها. ثم استأنف بها طلاقًا بعد ذلك ليضارّها بتركها، حتى إذا كان قبل انقضاء عدتها راجعها. وصنع ذلك مرارًا،

(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه -حديث رقم- (٣٢٣٧) و (٥٢٩٣)، ومسلم في الصحيح (١٤٣٦)، وأبو داود في السنن (٢١٤١).


الصفحة التالية
Icon