قلت: وأما إن كان بغضها له عن هوى، دون سبب شرعي تقوم به الحجة، ففي سؤالها له الطلاق مخالفة شرعية تستوجب الوعيد الشديد. وقد جاءت السنة الصحيحة بذلك في أحاديث كثيرة، منها:
الحديث الأول: أخرج الإمام أحمد والترمذي بسند حسن عن ثوبان: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: [أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة] (١).
الحديث الثاني: أخرج الطبراني بسند صحيح عن عقبة بن عامر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: [إنَّ المختلعات والمنتزعات هُنَّ المنافقات] (٢).
الحديث الثالث: أخرج أبو نعيم في الحلية بسند صحيح عن عبد الله بن مسعود، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: [المختلعات والمتبرجات هنّ المنافقات] (٣).
وله شاهد صحيح أخرجه البيهقي عن أبي أذينة الصدفي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: [خير نسائكم الودودُ الولودُ، المواتيةُ، المواسية، إذا اتّقَيْنَ الله، وشرُّ نسائكم المُتَبرِّجاتُ المتخيلات، وهن المنافقات، لا يدخل الجنة منهق إلا مثلُ الغراب الأعصم] (٤).
والأعصم: هو أحمر المنقار والرجلين، وهو كناية عن قلة من يدخل الجنة من النساء، لأن هذا الوصف في الغربان قليل، ويدل على هذا الشاهد الثاني:
أخرج الإمام أحمد في المسند، والحاكم في المستدرك، بسند صحيح عن عمارة بن خزيمة قال: بينا نحن مع عمرو بن العاص في حج أو عمرة، فإذا نحن بامرأة عليها حبائر لها -يعني أسورة- وخواتيم، وقد بسطت يدها على الهودج، فقال: بينما نحن مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذا الشِعب إذ قال: انظروا! هل ترون شيئًا؟ فقلنا: نرى غربانًا فيها غراب أعصم، أحمر المنقار والرجلين، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: [لا يدخل
(٢) حديث صحيح. أخرجه الطبراني في الكبير، والطبري في التفسير. انظر صحيح الجامع (١٩٣٤).
(٣) حديث صحيح. أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٧٦) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٦٣٢).
(٤) حديث صحيح. أخرجه البيهقي في "السنن" (٧/ ٨٢) من حديث أبي أذينة الصدفي رضي الله عنه، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٨٤٩).