أخرج الإمام أحمد في المسند بسند حسن عن زيد بن ثابتا قال: [كان رسول الله - ﷺ - يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشدَّ على أصحاب رسول الله - ﷺ - منها، فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. وقال: إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين] (١).
ورواه أحمد من وجه آخر: [كان النبي - ﷺ - يصلي الظهر بالهجير، فلا يكون وراءه إلا الصف أو الصفان والناس في قائلتهم وفي تجارتهم فنزلت] ذكره الحافظ في الفتح.
قلت: وهذا الحديث يأمر بالمحافظة على الصلوات كما تأمر الآية، وليس فيه تحديد لصلاة الوسطى.
وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال: [سألت رسول الله - ﷺ -: أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة في وقتها. قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قال: حدثني بهن رسول الله - ﷺ - ولو استزدته لزادني] (٢).
والصلاة الوسطى على الراجح أنها صلاة العصر، وبه قال أكثر الصحابة والتابعين.
قال ابن عبد البر: (هو قول أكثر أهل الأثر).
وقد جاءت السنة الصحيحة بهذا التحديد، وفي ذلك أحاديث:
الحديث الأول: أخرج البخاري عن علي رضي الله عنه أن النبي - ﷺ - قال يوم الخندق: [ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم نارًا، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس] (٣).
الحديث الثاني: أخرج الإمام أحمد في المسند عن سمرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: [صلاة الوسطى صلاة العصر] (٤).
الحديث الثالث: أخرج الإمام أحمد عن علي، قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم
(٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح -حديث رقم- (٥٢٧)، (٥٩٧٠)، (٧٥٣٤)، وأخرجه مسلم برقم (٨٥)، وأحمد (١/ ٤٥١).
(٣) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٢٩٣١)، كتاب الجهاد والسير.
(٤) صحيح لشواهده. أخرجه أحمد (٥/ ٢٢)، وانظر كتابي: السيرة النبوية (٢/ ٩٢٥) لتفصيل البحث.