" صفحة رقم ٥ "
القسم الثانى من الجزء الثامن
قوله تعالى ﴿ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (١١١) ﴾
معطوفة على جملة ) وما يُشعركم ( ( الأنعام : ١٠٩ ) باعتبار كون جملة ) وما يُشعركم عطفاً على جملة قل إنّما الآيات عند الله ( ( الأنعام : ١٠٩ )، فتكون ثلاثتها ردّا على مضمون جملة ) وأقسموا بالله جَهْد أيمانهم لئن جاءتهم آية ( ( الأنعام : ١٠٩ ) إلخ، وبيانا لجملة ) وما يشعركم أنّها إذا جاءت لا يؤمنون ( ( الأنعام : ١٠٩ ).
روى عن ابن عبّاس : أنّ المستهزئين، الوليدَ بن المغيرة، والعاصي بن وائل، والأسودَ بن عَبْدِ يغوثَ، والأسودَ بنَ المطّلب، والحارثَ بن حنظلة، من أهل مكّة. أتوا رسول الله ( ﷺ ) في رَهْط من أهل مكّة فقالوا :( أرِنا الملائكةَ يشهدون لك أوْ ابعث لنا بعض موتانا فنسألهم : أحقّ ما تقول )، وقيل : إن المشركين قالوا :( لا نؤمن لك حتَّى يُحشر قُصَيٌ فيُخبِرَنا بصِدْقك أو ائتِنا بالله والملائكة قبيلاً أي كفيلاً ) فنزل قوله تعالى :( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة ( للردّ عليهم. وحكى الله عنهم ) وقالوا لن نؤمن لك إلى قوله أو تأتي بالله والملائكة قبيلا في سورة الإسراء :( ٩٠ ٩٢ ). وذَكر ثلاثة أشياء من خوارق العادات مسايرة لمقترحاتهم، لأنَّهم اقترحوا ذلك.
وقوله : وحَشَرنا عليهم كلّ شيء ( يشير إلى مجموع ما سألوه وغيرِه.
" صفحة رقم ٥ "
سُورة الأعْراف
هذا هو الاسم الذي عُرفت به هذه السّورة، من عهد النّبيء ( ﷺ ) أخرج النّسائي، من حديث ابن أبي مُليكة، عن عروة عن زيد بن ثابت : أنّه قال لمروان بن الحكم :( ما لي أراك تقرأ في المغرب بقصار السّور وقد رأيت رسول الله عليه الصّلاة والصّلام يقرأ فيها بأطْول الطِوليين ). قال مروان قلت :( يا أبَا عبدِ اللَّه مَا أطولُ الطُولَيَنْ )، قال :( الأعراف ). وكذلك حديثُ أمّ سلمة رضي الله عنها أنّ رسول الله ( ﷺ ) كان يقرأ في المغرب بطولي الطُوليين. والمراد بالطوليين سورة الأعرافُ وسورة الأنعام، فإنّ سورة الأعراف أطول من سورة الأنعام، باعتبار عدد الآيات. ويُفسِر ذلك حديثُ عائشة رضي الله عنها. أخرج النّسائي، عن عروة عن عائشة رضي الله عنها : أنّ رسول الله ( ﷺ ) قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف فَرّقَها في ركعتين.
ووجه تسميتها أنّها ذُكر فيها لفظ الأعراف بقوله تعالى :( وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال ( ( الأعراف : ٤٦ ) الآية. ولم يُذكر في غيرها من سور القرآن، ولأنّها ذُكر فيها شأن أهل الأعراف في الآخرة، ولم يذكر في غيرها من السّور بهذا اللّفظ، ولكنّه ذكر بلفظ ( سُور ) في قوله :( فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب في سورة الحديد ( ١٣ ).
وربّما تُدعى بأسماء الحروف المقطَّعة التي في أوّلها وهي : ألِفْ لاَمْ مِيمْ صَادْ أخرج النّسائي من حديث أبي الأسود، عن عروة، عن زيد بن ثابت : أنّه قال لمروان : لقد رأيت رسول الله يقرأ في المغرب بأطول الطُوليين : ألِفْ، لاَمْ، مِيمْ، صَادْ. وهو يجيء


الصفحة التالية
Icon