سورة الفرقان :

بسم الله الرحمن الرحيم

قرأ ابن الزبير :"نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْادِهِ"١.
قال أبو الفتح : وجه ذلك أنه وإن كان إنزاله على رسول الله "صلى الله عليه وسلم" فإنه لما كان "عليه السلام" موصلا له إلى العباد ومخاطبا به لهم صار كأنه منزل عليهم، ولذلك كثر فيه خطاب العباد بالأمر والنهي لهم، والترغيب والترهيب والمصروف اللفظ إليهم، ونحو ذلك مما يوجه فيه الخطاب نحوهم.
ومن ذلك قراءة طلحة بن مصرف :"اكْتُتِبَهَا٢"، بضم الألف والتاء الأولى وكسر الثانية. قال أبو الفتح : قراءة العامة :﴿اكْتَتَبَهَا﴾ معناه استكتبها، ولا يكون معناه كتبها، أي : كتبها بيده؛ لأنه "عليه السلام" كان أميا لا يكتب، وهو من تمام إعجازه، وأنه لم يكن يقرأ الكتب فيظن بما يورده من الأنباء المتقادمة الأزمان كان عن قراءته الكتب.
فـ﴿اكْتَتَبَهَا﴾ معناه استكتبها؛ لأنه لم يكن أحد من المشركين يدعي أنه يقرأ الكتب وإذا كان كذلك فمعنى ﴿اكْتَتَبَهَا﴾ إنما هو استكتبها، وهو على القالب، أي : استكتبت له. ومثله في القلب قراءة من قرأ :"قُدِّرُوهَا تَقْدِيرًا"٣، أي : قدرت لهم، والقلب باب، وشواهده كثيرة، منها قولهم :
١ سورة الفرقان : ١.
٢ سورة الفرقان : ٥.
٣ سورة الإنسان : ١٦، وهذه قراءة علي وابن عباس والسلمي والشعبي وغيرهم، كما في البحر "٨ : ٣٩٧".


الصفحة التالية
Icon