سورة الغاشية :

بسم الله الرحمن الرحيم

روى عبيد عن شبل عن ابن كثير :"عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ، تَصْلَى١".
قال أبو الفتح : ينبغي أن يكون النصب على الشتم، أي : أذكرها عاملة٢ ناصبة في الدنيا على حالها هناك، فهذا كقوله تعالى :﴿يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ٣﴾، وذلك أنهم لم يخلصوها لوجهه، بل أشركوا به معبودات غيره، وله نظائر في القرآن ومأثور الأخبار.
ومن ذلك قرأ :"إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ، وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ، وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ، وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ٤"، بفتح أوائل هذه الحروف كلها، وضم التاء - علي بن أبي طالب، عليه السلام.
قال أبو الفتح : المفعول هنا محذوف لدلالة المعنى عليه، أي : كيف خالقتها، ورفعتها، ونصبتها، وسطحتها؟ وتقدم القول على حسن حذف المفعول به، وأن ذلك أقوى دليل على قوة عربية الناطق به.
عبد الوارث قال : سمعت هارون الخليفة يقرأ :"وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَت"، مشددة الطاء.
قال أبو الفتح : إنما جاز هنا٥ التضعيف للتكرير، من قبل أن الأرض بسيطة وفسيحة،
١ سورة الغاشية : ٣.
٢ هي على هذا التقدير حالن لا مفعول كما لا يخفى.
٣ سورة البقرة : ١٦٧.
٤ سورة الغاشية : ١٧، ١٨، ١٩، ٢٠.
٥ ساقطة في ك.


الصفحة التالية
Icon