سورة الفجر :

بسم الله الرحمن الرحيم

قرأ ابن عباس - وروى ذلك أيضا عن الضحاك - :"بِعَادٍ، إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ".
وروى أيضا عن الضحاك :"بِعَادٍ، إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ"، الألف مفتوحة، والراء ساكنة.
وروى عن ابن الزبير :"بِعَادٍ، إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ".
وروى عن ابن الزبير أيضا :"بِعَادٍ، إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ"، بكسر الميم.
قال أبو الفتح : أما "أرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ"
فجعلها رميما، رمت هي واسترمت، وأرمها غيرها، ورم العظم يرم رما ورميما : إذا بلى، ونخر. قال :
والنيب إن تعرمني رمة خلقا بعد الممات فإني كنت أثئر١ [١٦٦ظ]
وأما "أرم" فتخفيف أرم المروية عن ابن الزبير.
وأما "بِعَادٍ، إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ" فأضاف "عاد" إلى "إرم"، المدينة التي يقال لها : ذات العماد، أي : أصحاب الأعلام هذه المدينة، والأرم : العلم، وجمعه آرام. قال لبيد :
مثلا آرامها٢
أي : أعلامها.
وقوله تعالى :﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ تفسير لقوله : فعل بعاد، فكأن قائلا قال : ما صنع بها؟ فقال :"إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ
"، أي : مدينتهم، وهذا يدل على هلاكهم.
وأما "بِعَادٍ، إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ" فعلى أنه أراد : أهل أرم، هذه المدينة، فحذف المضاف وهو يريده، كما مضى من قوله :﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب٣﴾، أي : زينة الكواكب.
ومن ذلك قراءة ابن عباس وعكرمة والضحاك وأبي شيخ الهنائي والكلبي وابن السميفع :"فَادْخُلِي فِي عِبْدِي٤"، على واحد.
__________
١ البيت للبيد، والنيب : الإبل المسنة. وتعرمني : من عرم العظم، كنصر وضرب : عرق ما عليه من اللحم. والرمة : العظام البالية، تأكلها الإبل، تملح بها بعد الخلة. وأثئر : افتعل من النار، والمراد أني كنت اعقرها. انظر الديوان : ٦٣، وفي "تعرمني" روايتان أخريتان، ذكرهما اللسان "عرا".
٢ من قوله في المعلقة :
زجلا كأن نعاج توضح فوقها وظباء وجرة مثلا آرامها
والزجل الجماعات، جمع زجلة، ونصبها على الحال من فاعل "تحملوا" في بيت سابق. والنعاج : أناث بقر الوحش، شبه بهن النساء، وتوضح ووجرة : موضعان. والآرام : جمع رئم، وهو الظبي الخالص البياض. ويروى "عطفا" مكان "مثلا". وانظر الديوان : ٣٠٠، وشرح المعلقات السبع للزوزني : ٩٥.
٣ سورة الصافات : ٦.
٤ سورة الفجر : ٢٩.


الصفحة التالية
Icon